روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥٩ - ٦٤٣ السيد المشكور و المقتدى المشهور فى مذهب الجمهور محمد بن ادريس ابن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن عبد بن يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشى المطلبى المشتهر بالامام الشافعى
سنتين، كما نقل عن صاحب التاريخ أيضا، و انّ حجّاج بن يوسف العنيد الجبّار بقى سنتين و نصفا، ثمّ أخذ فى توجيه الحديث بقاعدة النّسىء الّذى كان فى أيّام الجاهلية، و قد ذكره اللّه تعالى فى كلامه المجيد بقوله: انّما النّسىء زيادة فى الكفر إلى آخر الآية.
رجعنا إلى كلام صاحب «الوفيات» قال: و قدم بغداد سنة خمسة و تسعين و مأة، فأقام بها سنتين، ثمّ خرج إلى مكّة، ثمّ عاد إلى بغداد سنة ثمان و تسعين و مأة، فاقام بها شهرا، ثمّ خرج إلى مصر، و كان وصوله إليها فى سنة تسع و تسعين و مأة، و لم يزل بها إلى أن توفّى يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع و مأتين، و دفن بعد العصر من يومه، بالقرافة الصّغرى، و قبره يزار بها بالقرب من المقطم رضى اللّه عنه انتهى[١].
و قال فى ترجمة أبى جعفر محمّد بن أحمد بن نصر التّرمذى الفقيه الشّافعى، انّه كان يقول تفقّهت على مذهب أبى حنيفة، فرأيت النبىّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فى مسجد المدينة عام حججت، فقلت: يا رسول اللّه، قد تفقّهت بقول أبى حنيفة أفآخذ به؟ فقال لا، فقلت آخذ بقول مالك بن أنس، فقال: خذ منه ما وافق سنّتى، قلت: أفآخذ بقول الشّافعىّ؟
فقال ما هو بقوله إلّا انّه أخذ بسنّتى و ردّ على من خالفها، قال: فخرجت على أثر هذه الرّؤيا [إلى مصر] و كتبت كتب الشّافعى، و قال الدّارقطنّى: هو ثقة مأمون ناسك.
هذا و فى اوّليّات الفاضل السّيوطى و غيره انّ الشّافعىّ أوّل من صنّف آيات الأحكام، و أوّل من صنّف فى اصول الفقه، و أوّل من تكلّم فى مختلف الحديث و صنّف فيه.
قلت: و من جملة ما صنّفه أيّام مقامه ببغداد هو كتابه القديم الّذى سمّاه «الحجّة» كما ذكره محيى الدّين النّووىّ فى شرح مشكلات كتاب التّنبيه. و قال الدّميرىّ فى كتاب و «حياة الحيوان» حكى البويطى عن الشّافعىّ قال انّه كان فى مجلس مالك بن أنس و هو غلام فجاء رجل إلى مالك استفتاه فقال انّى حلّفت بالطّلاق الثلاث إن هذا البليل لا يهدأ من الصّياح، فقال له مالك قد حنثت، فمضى الرّجل فالتفت الشّافعى إلى بعض أصحاب
[١] وفيات الاعيان ٣: ٣٠٧.