روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥٣ - ٦٣٣ القاضى فى غير سبيل اللّه و الحاكم بغير ما انزل اللّه محمد بن ابى ليلى عبد الرحمن ابن ابى ليلى بن يسار الانصارى الكوفى المشتهر بابن أبى ليلى
علىّ بالخطاء، فاريد أن تزجره عن ذلك، فبعث إليه الوالى و منعه عن الفتيا، و يقال أنّه كان يوما فى بيته و عنده زوجته و ابنه حمّاد و ابنته؛ فقالت ابنته: انّى صائمة و قد خرج من بين أسنانى دم و بصقته حتّى عاد الرّيق أبيض لا يظهر عليه أثر الدّم، فهل أفطر إذا بلغت الآن الرّيق؟ فقال لها سلى اخاك حمادا، فانّ الأمير منعني من الفتيا، ثم قال و هذه الحكاية معدوة فى مناقب أبى حنيفة و حسن تمسّكه بامتثال إشارة ربّ الامر، و انّ اجابته طاعة، حتّى إنّه أطاعة فى السرّ، و لم يردّ على ابنته جوابا، [و هذه غاية ما يكون من امتثال الامر][١] و كانت ولادة محمّد ممذكور سنة اربع و سبعين للهجرة.
و توقّى سنة ثمان و اربعين و مأة بالكوفة، و هو باق على القضاء، فجعل أبو جعفر المنصور ابن اخيه مكانه انتهى[٢] و لابن ابى ليلى المذكور كتاب فى الأخبار بمنزلة مسند احمد بن حنبل سمّاه «الفردوس» قد ينقل عنه فى كتب أصحابنا أحاديث المناقب و كأنّه كان عند صاحب كتاب «الوافى» فليلاحظ.
و روى الورّام بن أبى فراس الحلّى صاحب كتاب «تنبيه الخاطر» قال قيل للصّادق عليه السّلام انّ عمّار الدّهنى شهد اليوم عند أبى ليلى قاضى الكوفة بشهادة، فقال له القاضى: قم يا عمّار، فقد عرفناك لا تقبل شهادتك لانّك رافضى، فقام عمّار و قد ارتعدت فرائصه و استفزعه البكاء، فقال له ابن ابى ليلى أنت رجل من أهل العلم و الحديث، إن كان يسؤك أن يقال لك رافضىّ فتبرء من الرّفض، و أنت من إخواننا، فقال له عمّار يا هذا ما ذهبت و اللّه إلى حيث ذهبت، و لكنّى بكيت عليك و علىّ، أمّا بكائى على نفسى فنسبتنى إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أنّى رافضىّ لقد حدّثنى الصّادق عليه السّلام أنّ أوّل من سمّى الرّافضة السّحرة الّذين لمّا شاهدوا آية موسى عليه السّلام فى عصاه آمنوا به و اتبعوه و رفضوا أمر فرعون، و استسلموا لكلّ ما نزل بهم فسمّاهم فرعون الرّافضة، لما رفضوا دينه، فالرافضى من رفض كلّما كرهه اللّه، و فعل كلمّا أمره اللّه؛ فانّ فى الزّمان مثل هذا، فانّما بكيت على نفسى خشية أن يطّلع اللّه عزّ و جلّ على قلبى، و قد تقبّلت
[١] الزيادة من الوفيات.
[٢] وفيات الاعيان ٣: ٣١٩- ٣٢٠.