روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥٢ - ٦٣٣ القاضى فى غير سبيل اللّه و الحاكم بغير ما انزل اللّه محمد بن ابى ليلى عبد الرحمن ابن ابى ليلى بن يسار الانصارى الكوفى المشتهر بابن أبى ليلى
٦٣٣ القاضى فى غير سبيل اللّه و الحاكم بغير ما انزل اللّه محمد بن ابى ليلى عبد الرحمن ابن ابى ليلى بن يسار الانصارى الكوفى المشتهر بابن أبى ليلى[١]
كان كما فى تاريخ ابن خلّكان من أصحاب الرّأى و تولّى القضاء بالكوفة، و أقام حاكما ثلاثا و ثلاثين سنة، ولى لبنى أميّه، ثمّ لبنى العباس، و كان فقيها مفنّنا و قال:
لا أعقل من شان أبى شيئا غير أنّى أعرف انّه كانت له امرأتان، و كان له حبّان أخضران، فينبذ عند هذه يوما، و عند هذه يوما، و تفقه محمّد بالشّعبّى، و أخذ عنه سفيان الثورىّ و قال الثورى: فقهاؤنا ابن أبى ليلى، و ابن شبرمه؛ و قال محمّد المذكور: دخلت على عطاء، فجعل يسألنى، فأنكره بعض من عنده و كلّمه فى ذلك فقال هو أعلم منّى و كانت بينه و بين أبى حنيفة وحشة كثيرة، و كان يجلس للحكم فى مسجد الكوفة.
فيحكى انّه انصرف يوما من مجلسه، فسمع امرأة تقول لرجل: يابن الزانيّين فأمر بها، فاخذت و رجع إلى مجلسه، و أمر بها فضربت حدّين و هى قائمة.
فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال: أخطأ القاضى فى هذه الواقعة فى ستّة أشياء: فى رجوعه إلى مجلسه بعد قيامه منه، لا ينبغى أن يرجع بعد أن قام منه، و فى ضربه الحدّ فى المسجد، و قد نهى رسول اللّه عن ذلك، و فى ضربه المرأة قائمة، و انّما تضرب النّساء قاعدات كاسيات، و فى ضربها حدّين و إنّما يجب على القاذف إذا قذف جماعة بكلمة واحدة حدّ واحد، و لو وجب أيضا حدّان لا يوالى بينهما، بل يضرب اولا ثم يترك حتّى يبرء الم الضّرب الاوّل، و فى إقامة الحد عليها بغير طالب، فبلغ ذلك ابن أبى ليلى، فسيّر إلى والى الكوفة و قال:
هيهنا شابّ يقال له ابو حنيفة يعارضنى فى أحكامى، و يفتى بخلاف حكمى، و يشنع
(*) له ترجمة فى: تاريخ گزيده ٦٢٧، تهذيب التهذيب ٩: ٣٠١، ريحانة الادب ٧: ٣٦٤ شذرات الذهب ١: ٢٢٤ طبقات ابن سعد ٦: ٣٥٨ العبر ١: ٢١١، غاية النهاية ٢: ١٦٥، الكنى و الالقاب ١: ٢٠٢، مرآة الجنان ١: ٣٠٦، المعارف: ٤٩٤ ميزان الاعتدال ٣: ٦١٣، وفيات الاعيان ٣: ٣١٩ الوافى بالوفيات ٣: ٢٢١، نامه دانشوران ٢: ٢٢٤.