روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٤ - ٦٣١ الفقيه المدنى المتقدم التابعى محمد بن مسلم بن عبيد اللّه المشتهر بابن شهاب الزهرى
غير سنتى.
و قال ابن خلّكان المورّخ فى كتابه «الوفيات» عند ذكره لهذا الرّجل أحد الفقهاء و المحدّثين و الأعلام التّابعين بالمدينة؛ رأى عشرة من الصّحابة، و روى عنه جماعة من الأئمّة منهم مالك بن انس، و سفيان بن عيينة، و روى عن عمرو بن دينار أنّه قال: أىّ شىء عند الزهرىّ، أنا لقيت ابن عمر و لم يلقه، و أنا لقيت ابن عبّاس و لم يلقه فقدم الزّهرى مكّة، فقال عمرو احملونى إليه و كان قد اقعد، فحمل إليه فلم يأت أصحابه إلّا بعد ليل، فقالوا له كيف رأيت؟ فقال: و اللّه ما رايت مثل هذا القرشىّ قطّ و قيل لمكحول: من أعلم من أرايت؟ قال: ابن شهاب، قيل له: ثمّ من قال ابن شهاب، و قيل له: ثمّ، من قال ابن شهاب؛ و كان قد حفظ علم الفقهاء السّبعة قلت؟ و تقدّم منّا الإشارة إلى ذكر فقهائهم السّبعة فى ذيل ترجمة خارجة بن زيد الأنصارىّ الّذى هو أحدهم فليراجع. و كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق عليكم بابن شهاب، فانكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنّة الماضية منه، و حضر الزهرىّ يوما مجلس هشام بن الحكم و عنده أبو الزّناد عبد اللّه بن ذكوان، فقال له هشام أىّ شهر كان يخرج العطاء فيه لأهل المدينة، فقال الزهرىّ لا أدرى، فسأل أبا الزنّاد فقال فى المحرّم، فقال هشام للزّهرى يا بابكر هذا علم استفدته اليوم، فقال مجلس أمير المؤمنين أهل أن يستفاد منه العلم، و كان إذا جلس فى بيته وضع كتبه حوله، فيشتغل بها عن كلّ شىء من أمور الدّنيا، فقال له امرأته يوما و اللّه لهذه الكتب أشدّ علىّ من ثلاث ضرائر، و كان أبو جدّه عبد اللّه ابن شهاب شهد مع المشركين بدرا، و كان أحد النّقر الّذين تعاقدوا يوم أحد لئن رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ليقتلنّه او ليقتلنّ دونه، و روى عنه انّه قيل للزهرىّ هل شهد جدّك بدرا؟ فقال نعم و لكن من ذلك الجانب، يعني انّه كان فى صفّ المشركن؛ و كان أبوه مسلم مع مصعب بن الزّبير، و لم يزل الزهرىّ مع عبد الملك، ثمّ مع هشام بن عبد الملك، و كان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه و توفّى ليلة الثلثا لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربع و عشرين و مأة، و هو ابن اثنتين و سبعين سنة، و دفن فى ضيعته اذامى بين الحجاز