روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - ٦٢٨ الشيخ الزاهد الفريد ابو يحيى مالك بن دينار البصرى
أزرق قد فتح فاه مسرعة نحوى، فمررت فى طريقى بشيخ نقىّ الثّوب طيّب الرّائحة، فسلّمت عليه فردّ السّلام فقلت ايّها الشّيخ أخبرنى من هذا التنين اجارك اللّه، فبكى الشّيخ و قال لى أنا ضعيف و هذا أقوى منّى و ما أقدر عليه و لكن مرّو اسرع لعلّ اللّه يفتح لك ما ينجيك منه، فولّيت هاربا على وجهى، فصعدت على شرف من شرف القيامة، فاشرفت على اطباق النّيران؛ فنظرت إلى هولها و كدت اهوى فيها من فزع التنين، فصاح بى صايح ارجع فلست من أهلها فاطمأ ننت إلى قوله و رجعت، فرجع التنين فى طلبى فاتيت الشّيخ فقلت يا شيخ- ألتك أن تجيرنى من هذا التّنين. فما فعلت، فبكى الشّيخ و قال: أنا ضعيف و لكن سر إلى هذا الجبل، فانّ فيه ودايع المسلمين، فان كان لك فيها وديعة فسينصرك قال: فنظرت إلي جبل مستدير من فضّة و فيها كوى و ستور معلّقة عليها و أبوابها من ذهب شحلاء بالياقوت مكوكبة بالدرّ على كلّ مصراع ستر من الحرير فلمّا نظرت إلى الجبل ولّيت إليه هاربا و التّنين من ورائي، حتى إذا قربت منه صالح بعض الملائكة ارفعوا السّتور و افتحوا المصاريع، فرفعت فاشرفت على اطفال بوجوه كالأقمار و قرب التّنين منّى، فتحيّرت في أمرى، فصاح بعض الأطفال و يحكم اسرعوا كلّكم فقد قرب منه عدوه فأسرعوا فوجا بعد فوج و اذا بابنتى الّتى ماتت قد اشرفت على معهم، فلما رأتنى بكت و قالت أبى و اللّه ثمّ و ثبت فى كفّه من نور حتّى مثلت بين يدى، فمدّت يدها اليسرى الى يد اليمنى فتعلقت بها و مدت يدها اليمنى الى التّنين، فولّى هاربا ثمّ اجلستنى و قعدت فى حجرى و ضربت بيدها اليمنى إلىّ و قالت يا أبت ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه فبكيت و قلت: يا ابنتى و أنتم تعرفون القرآن فقالت نعم نحن أعرف به منكم، قلت: فأخبرينى عن التّينن الّذى أراد أن يهلكنى؛ قالت ذاك عملك السّوء قلت: و ما تصنعون فى هذا الجبل؟ قالت نحن أطفال المسلمين قد أسكنّا فيه إلى أن تقوم السّاعة ننتظركم تقدمون علينا نتشفع لكم، قال: مالك فانتبهت فزعا و أصبحت فارقت المسكر، و تبت إلى اللّه تعالى.
و قال القشيرىّ فى رسالته و رؤي مالك بن دينار فى المنام فقيل له ماذا فعل اللّه بك فقال: قدمت على ربّى بذنوب كثيرة محاها عنّي حسن ظنّى باللّه.