روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٩ - ٦٢٨ الشيخ الزاهد الفريد ابو يحيى مالك بن دينار البصرى
جارية فابدلها بها غلاما فانّك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك أمّ الكتاب، ثمّ رفع مالك يده و رفع النّاس أيديهم، فجاء رسول إلى الرّجل و قال أدرك امرأتك فذهب الرّجل فما حطّ مالك يده حتّى طلع الرّجل من باب المسجد على يده غلام جعد قطط ابن أربع سنين قد استوت أسنانه ما قطعت سراره، ثمّ قال ابن خلّكان و كان من كبار السّادات و توفّى سنة إحدى و ثلاثين و مأة بالبصرة، قبل الطّاعون بيسير، تمّ كلامه[١].
و كان من وضع هذه الحكاية الّتى نقلها عن الكتاب المذكور أراد به التّأييد لما عرفته فى التّرجمة السّابقة من اعتقاد علماء الجمهور قريبا من هذه المدّة طول حمل إمامهم المشهور، مع انّ أمثال هذه الأمور غير معهودة بالنّظر إلى الأنبياء الصّدور و أولياء الدّهور، و لا يصدّقها طول الأبد إلّا أهل قول الزّور و حمقاء دار الغرور.
ثمّ انّ الرّجل لمّا كان فى معتقد أرباب الطريقة من جملة رجال الحقّ و الحقيقة، و زمرة الزّاهدين فى الدّنيا بهمّتهم العليا بعد تعلّقهم الشّديد بمتاعها الأركس الادنى، ذكروا وجوها مختلفة فى سبب توبته و انقطاعه من الخلق إلى الحقّ برفيع همّته، كما ذكروها بالنّسبة إلى سائر مساهميه أو سردوها فى سير غالب مشاكليه؛ فذكر بعضهم انّه كان فى مبدء أمره يشرب الخمور، و يرتكب فى سكره أنواع الفجور، ثم نقل من كلام نفسه أنه قال كنت شرطيّا منهمكا على شرب الخمر؛ ثمّ إنّى اشتريت جارية نفيسة فوقعت منّى أحسن موقع، فولدت لى بنتا فشعفت بها، فلمّا دبّت على الارض ازدادت فى قلبى حبّها و الفتنى و الفتها، قال و كنت إذا وضعت المسكر بين يدىّ- جائت إلى و جاذبتنى فاهرقت على ثوبى، فلمّا تمّ لها سنتان فحزنت، فلمّا كانت ليلة النّصف من شعبان و كانت ليلة الجمعة بتّ ثملا من الخمر و لم أصلّ فيها العشاء الآخرة، فرأيت فيما يرى النّائم كان القيامة قامت و نفخ فى الصّور و بعثرت القبور، و حشرت الخلائق و أنا معهم، فسمعت حنينا من ورائى فالتفت فاذا انا بتنين كبير أعظم ما يكون أسود
[١] وفيات الاعيان ٣: ٢٨٨