روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٦ - ٦٢٧ الامام الرفيع المقام، عند المنتحلين لدين الاسلام، ابو عبد اللّه مالك بن انس بن ابى عامر بن عمرو الحارث بن عثمان الاصبحى المدنى و قيل القرشى التميمى
و من جملة ما نقله الخاصّ و العامّ كما ذكره صاحب كتاب «الإثنى عشرية» من سادة علمائنا الأعلام إنّه كان مالك المذكور يقول كنت أدخل على الصّادق عليه السّلام فيقدم لى مخدّة و يعرف لى قدرا و يقول يا مالك إنّى أحبّك؛ فكنت أسرّ بذلك و أحمد اللّه عليه.
و كان عليه السّلام لا يخلو من إحدى ثلاث إمّا صائما و إمّا قائما و إمّا ذاكرا، و كان من عظماء العبّاد، و اكابر الزّهاد الّذين يخشون اللّه عزّ و جلّ، و كان كثير الحديث؛ طيّب المجالسة، كثير الفوائد، فاذا قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله أصفر مرّة و أخضرّ أخرى؛ حتّى ينكره من يعرفه و لقد حججت معه سنة فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام كان كلّما همّ بالتّلبية انقطع الصّوت فى حلقه و كاد أن يخرّ من راحلته، فقلت قل يابن رسول اللّه فلا بدّ لك من أن تقول فقال لى يابن أبى عامر كيف اجسر أن أقول لبيّك أللّهمّ لبيّك و أخشى أن يقول لى ربّى عزّ و جلّ لا لبيّك و لا سعديك.
و روى محمّد بن الحسن الصفّار فى «بصائر الدّرجات» باسناده المعنعن عن محمد بن فلان الواقفى، قال كان لى ابن عمّ يقال له الحسن بن عبد اللّه، و كان زاهدا و كان من أعبد أهل زمانه، و كان يلقاه السّلطان و ربّما استقبل السّلطان بالكلام الصعب يعظه و يأمر بالمعروف، و كان السّلطان يحتمل له ذلك لصلاحه، فلم يزل هذه حاله حتّى كان يوما دخل أبو الحسن موسى عليه السّلام المسجد فراه فدنى إليه، ثم قال له يا با علىّ ما أحب إلىّ ما أنت فيه و أسرّنى بك إلّا انّه ليست بك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة، قال: قلت: جعلت فداك و ما المعرفة؟ قال له اذهب و تفقّه و اطلب الحديث، قال عمّن قال عن مالك بن انس، و عن فقهاء أهل المدينة، ثمّ اعرض الحديث علىّ قال فذهب و تكلّم معهم؛ ثم جاءه فقرأه عليه، فاسقطه كلّه، ثمّ قال إذهب و اطلب المعرفة، و كان الرّجل معينا بدينه، فلم يزل يترصّد ابا الحسن عليه السّلام حتّى خرج إلى ضيعة له فتبعه و لحقه فى الطّريق، فقال له: جعلت فداك انّى احتجّ عليك بين يدى اللّه، فدلّنى على المعرفة قال: فأخبره بأمير المؤمنين عليه السّلام و قال له كان أمير المؤمنين عليه السّلام بعد رسول اللّه