روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٤ - ٦٢٧ الامام الرفيع المقام، عند المنتحلين لدين الاسلام، ابو عبد اللّه مالك بن انس بن ابى عامر بن عمرو الحارث بن عثمان الاصبحى المدنى و قيل القرشى التميمى
الاعيان» فقال فى صفته بعد التّسمية له بنمط ما ذكرناه فى صدر العنوان: إمام دار الهجرة و أحد الأئمّة الأعلام، أخذ القرأءة عرضا عن نافع بن أبى نعيم، و سمع الزّهرىّ، و نافعا مولى عبد اللّه بن عمرو روى عن الاوزاعىّ و يحيى بن سعيد، و أخذ العلم عن ربيعة الرّأى، و قد تقدّم ذكره؛ ثمّ أفتى معه عند السّلطان، و قال مالك: كلّ رجل كنت اتعلّم منه مامات حتّى يجيئنى و يستفتينى.
و كان مالك إذا أراد أن يحدّث توضّا و جلس على صدر فراشه و سرّح لحيته و تمكّن فى جلوسه بوقار و هيبة ثمّ حدّث؛ فقيل له فى ذلك، فقال أحبّ أن أعظّم حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و كان لا يركب فى المدينة مع ضعفه و كبر سنّه، و يقول لا أركب فى مدينة فيها جثّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم مدفونة، و قال الشّافعى: قال لى محمّد بن الحسن: أيّهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم، يعنى أبا حنيفة و مالكا، قال: قلت: على الإنصاف؟ قال نعم، قال قلت ناشدتك اللّه من أعلم بالقرآن صاحبنا ام صاحبكم؟ قال: اللّهمّ صاحبكم، قال:
فقلت: فانشدك اللّه من أعلم بالسنّة صاحبنا ام صاحبكم؟ قال اللّهمّ صاحبكم، قال فقلت أنشدك اللّه من أعلم بأقاويل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله المتقدّمين صاحبنا ام صاحبكم؟ قال اللّهم صاحبكم، قال الشّافعىّ: فلم يبق الّا القياس و القياس لا يكون إلّا على هذه الأشياء، فعلى اىّ شىء تقيس؟.
إلى ان قال: و كانت ولادته سنة خمس و تسعين للهجرة، و حمل به ثلاث سنين.
و توفّى فى شهر ربيع الأوّل سنة تسع و سبعين و مأة، فعاش أربعا و ثمانين سنة إنتهى و فى «تاريخ گزيده» انّه اوّل أئمّة السّنة و كان فى الرّحم ثلاث سنين و عمره ثمانون سنة و مات فى سنة تسع و سبعين و مأة و دفن بالبقيع[١].
قلت و سوف يأتى فى ترجمة أبي حنيفة سبب طول بقائه فى الرّحم عرض هذه المدّة الخارجة عن العادة فليلاحظ إنشاء اللّه.
و قال ابن الجوزىّ فيما نقل عن كتابه «شذور العقود» انّه ضرب فى سنة سبع و
[١] تاريخ گزيده ٦٢٥- ٦٢٦