روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢١٠ - ٦٢٥ السيد السند و الركن المعتمد مولانا السيد مهدى بن السيد المرتضى بن السيد محمد الحسنى الحسينى الطباطبائى النجفى
عبد علىّ بن محمّد بن عبد اللّه الحظى البحرانّى، فى إجازته الّتى كتبها المرحوم الحاجى محمّد إبراهيمّ، الكرباسىّ الخراسانىّ: و أجزت له دام ظلّه و زاد فضله ما أجازه لى شيخ أهل العراق، بل لو شئت لقلت سيّد أهل الآفاق، و احد العصر على الإطلاق، المشتهر فى الفضل كاشتهار الشمس عند الاشراق، بحر العلم الدّفاق، و من لا يجاريه مجار فى مثار حلبة السّباق، ذاكى الأعراق السّامى فى سماء رتبة العلم على السّبع الطّباق الأخ الصفىّ و الخلّ الوفى البرّ الحفىّ، المظهر من علوم آبائه و أجداده ما كاد يختفى، و الموقد لها بمصباح ذهنه الثّاقب و لولاه لكادت تنطفى شيخنا و مولانا المشتهر بالسيّد مهدىّ النجفيّ أفاض اللّه على قبره غيوث رحمته و لا زالت الفيوضات الربانية تهمي على ترتبه.
و كان هذا السيّد المظّم و الجناب المعزّز المكرّم جاور مدّة طويلة فى مكة المشرّفة و صارت النّاس تزدلف إليه كما تزدلف إلى عرفة و المزدلفة، و تحرم للطّواف كعبة علمه من كلّ فجّ عميق، و تأتى إلى الطّواف به من كل واد سحيق؛ و لم يزل كذلك يقرى فى المذاهب الأربعة و العامّة، مذ تسامعت به أتت إليه من كلّ مكان مسرعة و اىّ مسرعة لتعرض عليه ما اشكل عليها و أعضل فى مذاهبها ينكشف عنها ما أشكل عليها و أعضل و تجيب عن مطالبها و مع ذلك أنّه يتوقّع ان لم يظهروا على حال اليوم سيظهرون عليه غدا، فاوقع اللّه فى روعه انّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو بعيدوكم فى ملّتهم، و لن تفلحوا إذا أبدا فخرج إلى مسكنه بالعراق فى مشهد الغرى غاداه و راوحه من الغيث الممّرع الرّوى المرويّ، فهناك غيث علمه و ظهر و كان كالشّمس فى رابعة النّهار بل أشهر و هذا السيّد المشار إليه كان فقيها محدّثنا صرفيّا نحويّا بيانيا منطقيّا متكلّما حكيما فيلسوفيا فلكيّا رياضيا، و بالجملة كلّ فنّ من فنون العلم حاز قصبه و احرزه و لم يدع مشكلا إلّا بيّنه و أبرزه أقمت فى منزله مدّة تزيد على شهر، فاستفدت منه فوائد كثيرة لا يأتى عليها الحصر.
و أمّا ما هو عليه من السّخاء و الكرم و حسن الأخلاق فشىء تكلّ عنه الأقلام،