روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - ٦٢٣ السيد المتاله المشهور الايد المتفقه المشكور امير غياث الدين منصور ابن السيد الكبير الامير صدر الدين محمد بن ابراهيم بن محمد بن اسحاق الحسنى الحسبنى الدشتى الشيرازى
كان هذا الرّجل من أعاظم تلامذة صدر الحكماء المتقدّم إليه الإيماء، إلى أن قال:
بعد الإطراء البالغ فى صفة رفعة قدره و علوّ فطرته و فهمه، حكي انّه لمّا استقرّ الأمر
الفديم كان يدرس فى الاحاديث، فلما وصل الى حديث من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية قال لتلامذته: ما المراد من الامام هنا، فقد قالت الشيعة هو المهدى الان و أنتم أى شىء تقولون؟ فقالوا المراد سلطان العصر و هو الحاكم كما هو مذهبهم، و سلطان ذلك العصر كان من سلسلة الصفوية و هو الشاه اسماعيل عليه الرحمة و الرضوان و هو شيعى و الدوانى و تلامذته كانوا من المخالفين، فقال لهم: اذن قد اوجب اللّه علينا معرفة هذا السلطان الرافضى، و العمل باقواله و هو بالفعل يأمرنا بترك هذا الدين و الدخول فى دين الشيعة، فيجب علينا متابعته و قبول قوله، ثم انه غضب من كلامهم، و هو أيضا حيران لم يهتد الى المراد من الامام، فقام من مجلس الدرس و حلف أن لا يعود الى تدريس الحديث، فلزم علم الحكمة و مباحثته و مدارسته و اعتقاد ما يعتقدونه، فتاب من الكفر و دخل فى الزندقة.
و لما أتى الشاه اسماعيل أعلى اللّه مقامه الى شيراز و كان اكثر علمائها من المخالفين احضرهم و أمرهم بلعن المتخلفين الثلاثة فامتنعوا من اللعن، لان التقية لا يجوز عندهم فى اللعن و اضرابه و أمر بقتلهم ثم قيل له ان واحدا من افاضلهم و هو شمس الدين الخفرى صاحب الحاشية على الهيات التجريد قد بقى، فارسل اليه و أمره بلعن الثلاثة، فلعنهم لعنا شنيعا، فسلم من القتل، و لما خرج من عنده استقبله أهل نحلته و قالوا له: كيف ارتددت عن دينك؟ و لعنت ائمتك الثلاثة فاجابهم بالفارسية: يعنى از براى دو سه عرب كون برهنه مرد فاضلى همچون من كشته شود!
ثم قال: و هذا حالهم لانهم يلعنون أئمتهم اذا اعطوا درهما أو اقل منه كما شاهدناهم فى النجف الاشرف و الحلة و غيرهما «انتهى».
و الحق ان الكلام الحق هو ما قرره اولا من ان من كان من اهل السنة حقيقة لا تقية عنده فى اللعن و اضرابه و عليه فليس هذا العمل من الفاضل الخفرى الا كاشفا عن كونه قبل هذه الواقعة من الشيعة فى الباطن فصارت هذه القضية داعية الى بروزه و ظهوره فليتفطن و لا يغفل (منه رحمه اللّه).