روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - ٦٢٣ السيد المتاله المشهور الايد المتفقه المشكور امير غياث الدين منصور ابن السيد الكبير الامير صدر الدين محمد بن ابراهيم بن محمد بن اسحاق الحسنى الحسبنى الدشتى الشيرازى
و لم يكن غير صاحب «مجالس المؤمنين» فى مقام التّعرض لذكره البالغ بل التّوجّه إليه، رأينا إذن ايضا فى جملة ما فرض علينا عينا و بقى لدينا دينا، أن لا نخلّى هذا الكتاب الذى جمع فيه ما كان زينا، كى تقرّ به الخلائق عينا، عن حكاية ما ذكره ذلك النّور المبين، فى حقّ هذا الرّجل الّذى هو والد سيّدنا الأمير غياث الدّين، فنقول و الاستعانة من اللّه تعالي فى كلّ حين، قال قدّس سرّه فى كتاب «مجالس المؤمنين» قبل تدوين صاحب التّرجمة بما ابين، و بعد التّسمية له بعنوان سيّد الحكماء المدقّقين، امير صدر الدين محمّد الشّيرازى اسكنه اللّه تعالى فى صدر الجنان، ما يكون حاصله و مؤدّاه و ما ينظر فى العربيّة إليه معناه، كنية هذا الجناب الرّفيع المنزلة و الألقاب أبو المعالى و لقبه الشّريف صدر العلماء و صدر الحقيقة بلسان أرباب الكمالات و الدّرجات العوالى، و كما ذكرناه فى ذيل ترجمة السيّد المحدّث الجليل أمير اصيل الدّين الدّشتكى الشّيرازى الّذى هو من جملة بنى عمومة هذا المتقدّم المرضىّ، كان عموم سلسلة آبائه الرّاشدين و أسلافه الماجدين، من جملة حفظة السنّة و الحديث، و حملة العلوم الّتى هى من أجدادهم العالية مواريث، إلّا أنّ الغالب على أمرهم المشى على طريقة أهل السنّة و رعاية نهاية التّقيّة و الاقتصار على رواية أحاديثهم النبويّة فى جميع مؤلّفاتهم القصصيّة و الاخلاقيّة، إلي أن بلغت النّوبة إلى هذا الصّدر الأستاد المعتمد على ما أفاد، فعدل عن تلك الطّريقة الخارجة عن قانون السّداد، من جهة رؤيا رآها فى ذلك بعض عشائرة الأمجاد و أخذ فى تنقيح المراتب الحكميّة الرسميّة، إلى أن جرّ قلم النسخ على أساطير سائر الحكماء الإسلاميّة.
و كان تلمذ حضرة المير فى العلوم الشرعيّة على أبيه، و على ابن عمّه الأمير نظام الدّين أحمد المتكلّم الفقيه، و فى الفنون الأدبيّة عند ابن عمّته الأمير حبيب- اللّه المشهور، و فى مراتب المعقول على السيّد الفاضل المسلّم الفارسىّ الفارس فى ميدان المعرفة بحقائق الأمور، و قد جرى بينه و بين المولى قوام الدّين الكربالى