روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٢ - ٦٢٣ السيد المتاله المشهور الايد المتفقه المشكور امير غياث الدين منصور ابن السيد الكبير الامير صدر الدين محمد بن ابراهيم بن محمد بن اسحاق الحسنى الحسبنى الدشتى الشيرازى
لقبول توبته؛ و قصدا إلى عفوك طلبا لمحو خطيئته، فلا ترجعه من روحك بيد صفر بعداوبته، و لا تدخله فى زمرة الظّالمين لسيّئته وهب له من لدنك رحمة، و هيّىء له من أمره رشدا، جفّ عنها مواد مؤلّفها و مالكها، حين انتهى بنهاية مسالكها، فى النّصف من ليلة الإثنين الخامس و العشرين من شهر ربيع الاوّل، سنة إحدى و ستّين و تسعمأة بشيراز، بالمدرسة المقدّسه المنصوريّة، حفت بالفيوض النّوريّة، و عمّرت إلى النّفخة الصّوريّة، و فرغت من تبييضها و نقلها من المسودة إلى هذه الاوراق، رق أوراق فيق اوفاق، صدر نهار يوم الغدير، من سنة اثنتين و ستّين و تسعمأة الهجريّة، و أنا مؤلّفه الغريب المهجور، صدرين منصور، جعلهما للّه على نور، و للّه الحمد إنتهى.
و قد ظهر ممّا ذكره قدّس سرّه نسبة تأليف آخر إلى والده المبرور، غياث الدّين منصور، و إليه أيضا ينسب انّه كتب في جواب سلطان الرّوم، لمّا كتب هو إلى حضرة الشاه طهماسب المرحوم، معترضا عليه بانّكم كيف تجوزون لعن الخلفاء الثّلاث، و تسبّونهم بمطاوعة الاجلاف و الأحداث، و كيف تأذنون فى أن يسجد لكم النّاس، مع انّ السجود لغير اللّه تعالى كفر ليس به يقاس، فأشار إليه حضرة الشّاه المرتفع الجناب بأن يكتب إليه الجواب؛ أمّا الجواب عن اعتراضك الأوّل فاعلم انّ أولئك الثّلاثة لقد كانوا من خدم باب جدّنا الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، فنحن أبصر بما نكتم فى حقّ أولئك أم نقول، و لا عليك أن تتكلّم بين المولى و العبيد بشىء من الفضول، و أمّا حكاية سجود الرعيّة لنا فهى مثل سجود الملائكة لجدّنا آدم عليه السّلام، حين أوحى الأمر بذلك اليهم انّما يفعلون ذلك شكرا للّه سبحانه و تعالى على ما أنعم بنا عليهم، و إظهارا لكمال المسرّة على ما ظهر منّا باعانة اللّه و امضاء اللّه من اعلاء كلمة الحقّ و اطفاء نائرة الباطل فى بلاد اللّه علي رغم اعداء اللّه.
هذا و قد كانت وفاة الرّجل كما ذكره أيضا صاحب «المجالس» سنة ثمان و أربعين و تسعمأة، و مدفنه فى جوار والده المبرور عليهما رضوان اللّه الملك الغفور.
ثمّ انّه لمّا كان هنا أنسب المقامات للإشارة إلى بعض حالات والده المعظّم عليه،