روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - ٦٢٣ السيد المتاله المشهور الايد المتفقه المشكور امير غياث الدين منصور ابن السيد الكبير الامير صدر الدين محمد بن ابراهيم بن محمد بن اسحاق الحسنى الحسبنى الدشتى الشيرازى
و أقول و أمّا قراءة القرآن و الحديث و الأشعار المشتملة على الحكم و المواعظ و النّصايح و تحميده و تمجيده و نعت رسوله و مناقب أهل بيته عليهم الصّلاة و السّلام إذا كان صدقا مرادا بها وجه اللّه تعالى و ثوابه و نصح المسلمين بالصّوت الحسن إذا لم يكن من امرأة اجنبيّة و لا من صبّى يكون فيه شائبة الشّهوة و الفسوق فلا ارى فيها باسا، بل أراه مستحبّة مندوبة اليها لزيادة تأثيرها حينئذ فى القلوب، فانّ فى الكلام الموزون و خصوصا بالأصوات الحسنة تأثيرا و فعلا فى القلوب ممّا ليس لغيرها، و خاصّة مع انّه منقول عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فانّه قال: حسنّوا القرآن بأصواتكم، و كان يأمر أبا موسى الأشعرى بقرائة القرآن عنده، و كان حسن الصّوت، و كان (ع) يقول فيه لقد أعطيت مزمارا من آل داود، و هذا مبحث طويل عميق، و لو رمنا الإستقصاء و الإستيعاب لزمنا ركوب سهوب الأسهاب، و حينئذ يطول ذيل الكتاب، و انّما ذكرنا ما فيه كفاية فى العجالة لمناسبته مع الخمر المقصود بيانه فى هذه الرّسالة إلى آخر ما نثره من جواهر الكلام. و نشره من الفوائد الفرائد المناسبة للمقام.
و ينقل فى رسالته المذكورة أيضا كثيرا من تحقيقات والده القمقام، و تعليقاته السّديدة فى الحكمة و الكلام، و الفقه و الأدب و سائر فنون الإسلام، و يذكره فى الأغلب بعنوان الوالد الأستاد، سلطان حكماء الحاضر و الباد، استاد البشر و العقل الحادى عشر، كرّم اللّه وجهه كما ترى أنّه يقول فى مقام البحث عن مزاج حشيشة البنج الّذى يذكره فيها باعتبار مجانسته للخمر الخبيثة؛ ثمّ يعرف حقيقته بعد ذلك بانّ اسمه القنب و استعير له هذا الإسم و هو الّذى يأكله البطلة و القلندريّون، و هو عندهم أصل التّصوّف و لبّ لباب المعرفة و التّألّه، يقولون من لم يأكله لا يبلغ إلي درجات العارفين؛ و قد سمّوه باسماء منها الأسرار الانكشاف الأسرار العجيبة من تخيّلاته، و منها ورق الخيال، و منها الجزؤ الأعظم، لانّ النّاس اعتادوا استعماله فى المفرّحات و يرونه الغرض الاصلّى منها و شيوع ذلك فى النّاس أكثر من الخمر، و العرب تسميه خمر الأعاجم، ينسبونه إلى العجم مع انّه فى بلادهم أشهر و أعرف، و هو شجرة الحبّة المعروفة