روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٩ - ٦١٨ الشيخ الامام سديد الدين محمود بن على بن الحسن الحمصى الرازى
أبى فراس.
أقول و لم أظفر على تضعيفه من كتاب ابن ادريس المرحوم، و كأنّ الأمر بالعكس كما ذكره بعض أرباب العلوم، و ذلك لما تقدّم فى ترجمة ابن ادريس من تصريح الشيخ منتجب الدّين بأنّ مشيخة الشّيخ سديد الدّين المذكور قال هو مخلط لا يعتمد على تصنيفه فليلاحظ.
و أمّا ما وجدته فى كتابه «السّرائر» التّصفّح له من الاوّل إلى الآخر فهو ظاهر فى كمال المصادقة بينه و بينه، و انّه ليس برجل يظهر عيب هذا الرّجل وشينه و ذلك انّه ذكره مرّة فى باب النّوادر من كتاب القضاء فقال فى جملة كلام له ثمّة و روى محمّد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول قضى أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه برد الحبيس و إنفاذ المواريث.
قال محمّد بن ادريس سألنى شيخنا محمود بن علىّ بن الحسن الحمصّى الرّازى رحمه اللّه عن معنى هذا الحديث و كيف القول فيه فقلت له الحبيس معناه الملك المحبوس على بنى آدم من بعضنا على بعض مدّة حياة الحابس دون حياة المحبوس عليه، فاذا مات الحابس فانّ الملك المحبوس يكون ميراثا لورثة الحابس و ينحل حبسه على المحبوس عليه فقضى عليه السّلام بردّه إلى ملك الورثة لأنّه ملك مورّثهم إلى أن قال: فامّا إن كان الحبيس على مواضع قرب العبادات مثل الكعبة و المساجد، فلا يعاد إلى الأملاك و لا ينفذ فيه المواريث لأنّه يحبسه على هذه المواضع خرج عن ملكه عند أصحابنا بغير خلاف بينهم فيه [فلاجل هذا قلنا على بنى آدم بعضنا على بعض احترازا من الحبيس الذى على مواضع العبادات][١] فاعجبه ذلك و قال أنت كنت أطلع على المقصود فيه و حقيقة معرفته و كان منصفا غير مدّع لما لم يكن عنده معرفة حقيقته و لا هو من صنعته و حقّا ما أقول لقد شاهدته على خلق قلّ ما يوجد فى أمثاله
[١]- الزيادة من السرائر.