روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - ٢١٤ العالم الخبير و السيد الكبير مولانا الاقا سيد محمد بن السيد الافضل الاكمل الاقا مير سيد على بن السيد محمد على الطباطبائى الكربلائى
من الأخباريّة الظّاهريّة و المجتهدين الّذينهم أرباب النّظر واحداء الألحاظ و إن ذكر بعضهم فى الإعتذار عن ذلك بانّه قدس سرّه لمّا كان غير متمهّر فى مراتب المعقول تجافى عن الاستقصاء للبحث و النّظر فى كلّ ما كان لها مدخليّة فيه من مسائل علم الأصول أو أنّ ذلك من جهة كون مقصوده إفراز كون هذه المسائل المعضلة و المباحث المفصّلة عن سائر مقاصد الكتاب، و افراد كلّ من أولئك برسالة على حده تحتوى بالأصالة على لبّ اللّباب و فصل الخطاب، كما ترى انّه كتب بعد ذلك رسالة مفردة فى الظّنون قرّر فيها حجيّة الظّن المطلق بأبسط ما يكون، مع انّها كما قرّر فى الأصول مذهب موهون، و له رحمه اللّه أيضا كتاب آخر فى أصول الفقه كتبه فى مبادى أمره سمّاه ب «الوسائل إلى النّجاة» و كتاب آخر سمّاه «اصلاح العمل» فى خصوص فقه العبادات.
و حكى انّه لمّا توفّى أبوه المرحوم، و بلغه ذلك النّعى الميشوم، كان هو ساكن اصفهان، فلم يلبث بعد ذلك بها، و انتقل من فوره إلى العتبات العاليات، فبقى مدّة فى وطنه الأبوينّى و الحائر الحسينى، ثمّ عاد إلى بلدة الكاظمين عليهما السّلام، فأقام بها بقيّة أيّام مجاورته لتلك المشاهد العظام، إلى أن عزم سلطان الشّيعة الإماميّة فى تلك الأعصار، و هو السّلطان المؤيّد المظفّر فتحعلى شاه القاجار، على الخروج إلى دفاع الفئة الكافرة الباغية الأروسيّة، حيث بلغته تعدّياتهم الكثيرة على البلاد الإسلاميّة، و طلب حضور جنابه المقدّس فى ذلك الموكب الأجلّ الأرأس، تيّمنا بفيض حضوره و استضاءة بأشعّة نوره، فبادر جنابه الأكرم إلى إجابة ذلك السّلطان المحترم، و حضر العسكر الميمون فى جملة من عظماء علماء الفنون، مثل مولانا المحقّق النّراقيّ رفع اللّه تعالى منه المراقى، فقام حضرة الملك بغاية احترامهم و رعاية نهاية احتشامهم، و كذلك الحاشية الأفاخم و سائر الملازمين لركابه الرفيع الملاثم، فأفرطوا بالنّسبة إليه فى حسن سلوكهم، و ذلك لأنّ النّاس على دين ملوكهم؛ بيد انّ من جهة عدم الوفاء فى الملوك و انتفاء العباء بهجوم العوامّ و خصوصا الأحشام و التروك آل الأمر فى سفرهم ذلك الّذى كانت العسكر يتغاورون فيه على غسل ماء الرّجل، و هم سائرون إلى أن رجعوا و هم من