روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣ - ٥٩٢ الشيخ الشهيد و السيح السعيد و الركن العميد و القطب الحميد شمس الملة و الدين ابو عبد اللّه محمد بن الشيخ جمال الدين مكى بن الشيخ شمس الدين محمد بن حامد بن احمد النبطى العاملى الجزينى
شهد بالجرح ولي على كلّ واحد حجّة بينة، فلم يسمع ذلك منه و لم يقبل، فقال الشّيخ للقاضى عبّاد بن جماعة: انّى شافعىّ المذهب و أنت الآن إمام هذا المذهب و قاضيه فاحكم فىّ بمذهبك و إنّما قال الشّيخ ذلك لأنّ الشّافعىّ يجوز توبة المرتدّ، فقال ابن جماعة لعنه اللّه: على مذهبى يجب حبسك سنة ثمّ استتابتك، أمّا الحبس فقد حبستك و لكن تب إلى اللّه و استغفر حتّى احكم باسلامك فقال الشّيخ: ما فعلت ما يوجب الإستغفار حتّى استغفر، خوفا من أن يستغفر فيثبت عليه الذّنب، فاستغلظه ابن جماعة و أكدّ عليه فأبى عن الاستغفار، فسارّه ساعة ثمّ قال: قد استغرت فثبت عليك الحقّ، ثمّ قال للمالكى: قد استغفرو الأن ما عاد الحكم إلى عذر أو عناد لأهل البيت عليهم السّلام ثمّ قال: الحكم عاد إلى المالكى فقام المالكىّ لعنه اللّه و توضّأ و صلّى ركعتين ثمّ قال:
قد حكمت باهراق دمه، فألبسوه اللّباس و فعل به ما قلناه من القتل و الصّلب و الرّجم و الإحراق- لعنهم اللّه جميعا الفاعل و الرّاضى و الآمر.
و ممّن تعصّب و ساعد فى إحراقه رجل يقال له محمّد بن التّرمذىّ- لعنه اللّه مع انّه ليس من أهل العلم و أنّما كان فاجرا، فهذه صورة هؤلاء فى تعصّبهم على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم، و ليس هذا بأفضع ممّا فعل بابن رسول اللّه الحسين بن علىّ عليه السلام و أهل بيته عنادا، و الحمد للّه ربّ العالمين على السرّاء و الضّراء و الشّدة و الرّخاء و ذلك من باب «و ليمحّص اللّه الّذين آمنوا «و ما كتب البلاء إلّا على المؤمنين انتهى كلامه اعلى اللّه مقامه.
و نقل عن خطّ ولد الشّهيد رحمه اللّه على ورقة اجازته المتقدّم إليها الإشارة لابن الخازن الحائرى ما صورته: استشهد والدى الإمام العلّامة كاتب الخطّ الشّريف شمس الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن مكّى بن محمّد بن حامد شهيدا حريقا بالنّار يوم الخميس تاسع جمادى الأولى سنة ستّ و ثمانين و سبعمأة، و كلّ ذلك فعل برحبة قلعة دمشق[١].
[١] لؤلؤة البحرين ١٤٣