روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٠٤ - ٦٠٥ الشيخ المحدث الفقيه، و العين المقدس الوجيه، محمد بن الحسن بن على بن محمد المعروف بشيخنا الحر العاملى الاخبارى
الجليل ميرزا رفيع الدّين محمّد النّائينى، و الفاضل الصّالح شريف الدّين محمّد الرّويدشتى، كلّهم عن الشّيخ الأجل الأكمل بهاء الدّين محمّد العاملىّ إلى آخر ما ذكره من الاسناد، و ذكر سمّينا العلّامة أيضا نظيره فى مجلّد الإجازات من «البحار».
هذا و من جملة ما حكى أيضا من قوّة نفس صاحب التّرجمة عليه الرّحمة، أنّه ذهب فى بعض زمن إمامته باصفهان إلى عالى مجلس سلطان ذلك الزّمان الشّاه سليمان الصفوى الموسوى أنار اللّه برهانه، فدخل على تلك الحضرة المجلّلة من قبل أن يتحصّل له رخصة فى ذلك، و جلس على ناحية من المسند الّذى كان السّلطان متمكّنا عليه، فلمّا رأى السّلطان منه هذه الجسارة، و عرف بعد ما استعرف أنّه شيخ جليل من علماء العرب يدعى محمّد بن الحسن الحرّ العاملىّ، التفت إليه و قال له بالفارسيّة: شيحنا فرق ميان حروخر چقدر است؟ فقال له الشيخ رحمه اللّه بديهة و من غير تأمّل: يك مسند يك مسند و فيه ما لا يخفى من المباهتة و التّعريض و المعارضة مع الشّخص بلسان عريض.
ثمّ انّه لمّا بلغ إلى المشهد المقدّس و مضى على ذلك زمان أعطى منصب قضاء القضاة و شيخوخة الإسلام فى تلك الدّيار و صار بالتّدريج من أعاظم علمائها الأعيان و أركانها المشار إليهم بالبنان.
و نقل من غريب ما اتّفق فى بعض مجامع قضائه أنّه شهد لديه بعض طلبة العصر فى واقعة من الوقايع، فقيل له: انّ هذا الرّجل يقرء زبدة شيخنا البهائى فى الأصول فردّ رحمه اللّه شهادته من أجل ذلك.
ثمّ ليعلم انّ بيت بنى الحرّ فى علمائنا العاملين و العامليّين بيت كبير جليل خرج منه من أعاظم الفقهاء و المحدّثين.
منهم: الشّيخ حسن بن على بن محمد الحر العاملى المشغرى والد صاحب هذه التّرجمة قدّس اللّه تعالى روحه، و هو الّذى ذكره فى «الأمل» بهذه النّسب ثمّ قال فى صفة ماله من الفضل و الحسب: كان عالما فاضلا ماهرا صالحا أديبا فقيها ثقة حافظا عارفا