روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٥ - ٥٩٩ شيخنا الامام العلامة و مولانا الهمام الفهامة افضل المحققين و اعلم المدققين خلاصة المجتهدين شيخنا بهاء الملة و الحق و الدين محمد بن الشيخ العلم العلامة عز الملة و الحق و الدين حسين بن عبد الصمد الحارثى الجباعى قدس اللّه روحه و نور ضريحه
معه شىء من العظم، و إن كنت من الأصوليّين فتحه من نفسك و عيرك أيضا تبادر غير السنّ و نحوها من لفظ العظم متى اطلق مع صحّة سلب مالها من المعنى المعروف عنهما من غير تأمّل، فدلّ على انّهما من غير افراده الحقيقة كما لا يخفى، و على ذلك فلا يبعد أن يقال فى تفسير حقيقة ما وقع محلّ التفكّر انّه نظير ما يوجد بمشيّة اللّه الملك القدير، فى مرافق بحار هذا العالم الكبير من اللؤلؤ الرّطب الّذى ما هدى منه إلى مواقع التّخمير، و مكامن التّصيير و التّصوير، فيكون رسمه عند من أراد أن يرسم أنّه جوهرة نفيسة أبدعها نظام العالم في يمّ الفم، لمنفعة من أراد أن يلقم، كما يرشد إلى ذلك انّه جعلها بمنزلة لئالى البحار فى اللّون و الصّفا و الصّلابة و الإفتوار إلى حيث لا يأخذه مثل اللّؤلؤة مبرّدة الحديد، و لا يؤثر فى خرطه و حكّه المضغ الدّائم و لا العضّ الشّديد، على الوجه المديد إلى العهد البعيد، مع انّ أحجار الأرحيّة يظهر فيها أثر الأنحسار و الإنفراك بمرور شى عمن الدّهو عليها على نهج الإصطكاك و الاحتكاك فكيف بما هو من قبيل العظام الموهونة الّتى يتمحقّ بمسيس يسير من الأيّام، و لا تطبق ان ينسحق عليها خفيف من الأحرام فافهم الكلام و اغتنم بما هديناه إليك فى تضاعيف الأرقام من تراصيف الاقلام.
ثمّ ارجع إلى بقيّة أحوال شيخنا القمقام و تتمّة ما ذكره السيّد السّابق عليه الأفحام و هو من متعلّقات المقام؛ و ملائمات أفئدة أرباب الأفهام، فنقول و من اللّه الإستعانة فى عموم الأمور، و فى خصوص و زبر ما تلوناه عليك من الزّبور، و قال ايضا سيّدنا المتقدّم الجليل المبرور المزبور، عليه رحمة اللّه الملك الغفور، و فى بعض مصنّفات شيخنا البهائى نقلا عن والده الشّيخ حسين بن عبد الصّمد الحارثى الجباعىّ: أنّه قال وجد فى مسجد الكوفة فصّ عقيق مكتوب عليه هذان البيتان:
أنا درّ من السّماء نثرونى |
يوم تزويج والد السّبطين |
|
كنت أصفى من اللجين بياضا |
صبغتنى دماء نحر الحسين |
|