روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٣ - ٥٩٩ شيخنا الامام العلامة و مولانا الهمام الفهامة افضل المحققين و اعلم المدققين خلاصة المجتهدين شيخنا بهاء الملة و الحق و الدين محمد بن الشيخ العلم العلامة عز الملة و الحق و الدين حسين بن عبد الصمد الحارثى الجباعى قدس اللّه روحه و نور ضريحه
فى ذيل مسألة نجاسة جميع أجراء الكلب البرى كما عليه الجمهور، فقال و لمّا انجرّ الكلام إلى هنا فلا بأس بذكر حكاية حكاها شيخنا البهائى رحمه اللّه فى شرحه على الفقيه، و هذه عبارته: و حيث انجرّ الكلام إلى قول المرتضى رضى اللّه عنه بعدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين، فأنا أذكر حكاية تنازعنى نفسى فى ذكرها، و هى انّ سلطان زماننا خلد اللّه ملكه و اجرى فى بحار التّأييد فلكه- و أراد به الشّاه عبّاس الاوّل نور اللّه برهانه- عرض له يوما و هو فى مصيدة خنزير عظيم الجثّة طويل السّنّ الخارج، فضربه بالسّيف ضربة نصّفه بها، ثمّ أمر بقلع سنّه و الإتيان بها إليه، فوجد مكتوبا عليه لفظ الجلالة بخطّ بيّن، فحصل له و لنا و لمن حضر المصيدة من العسكر المنصور نهاية التّعجّب، فانّ ذلك من أغرب الغرائب، فلمّا أرانيها أدام اللّه نصره و تأييده، قال لى كيف يجتمع هذا مع نجاسة الخنزير؟ فعرضت لديه انّ السيّد المرتضى قائل بطهارة مالا تحلّه الحياة من نجس العين، و وجود هذا الخطّ على هذا السنّ ربّما يؤيّد كلامه طاب ثراه، فانّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة، و كان بعض الأطبّاء حاضرا فى المجلس الأشرف، فقال قد صرّح الشّيخ فى القانون بانّ بعض العظام لها حياة و انّ السنّ من جملة تلك العظام، فتكون ممّا تحلّه الحياة إليه، فقلت له كلام ابن سينا غير رايج عندنا بعدما نقله علماؤنا قدّس اللّه أسرارهم عن أئمّتنا صلوات اللّه و سلامه عليهم من انّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة، و انّها كالظّفر و الشّعر و القرن فحرّك رأسه و لوّى عنقه مشمئزا ممّا نقلته استعظاما لابن سيناء غاية الإستعظام، فاردت كسر سورة استعظامه فقلت له: انّ لى مع ابن سيناء فى هذا المقام بحثا لا مخلص عنه، و هو أنّه ناقض نفسه فى هذا الكلام الّذى نقلته أنت عنه؛ لانّه ذكر فى بحث أمراض الأسنان من القانون انّها من جملة العظام الّتى لها حسّ، و قال فى بحث تشريح الأسنان ليس لشىء من العظام حسّ البتّة إلّا الأسنان، و ظاهر انّ تلك العبارة موجبة جزئيّة فيثبت الحسّ للبعض، و هذه سالبة كليّة تنفينه عن الكلّ، و هل هذا إلّا عين التّناقض فطأطأ رأسه و قال اراجع القانون، فقلت راجعه ألف مرّة هذا لفظه إنتهى.