روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٦٩ - ٥٩٩ شيخنا الامام العلامة و مولانا الهمام الفهامة افضل المحققين و اعلم المدققين خلاصة المجتهدين شيخنا بهاء الملة و الحق و الدين محمد بن الشيخ العلم العلامة عز الملة و الحق و الدين حسين بن عبد الصمد الحارثى الجباعى قدس اللّه روحه و نور ضريحه
التّحقيق وجها لطيفا لما وقع من النّوافل و الأدعيّة المأثورة فى جميع الاوقات، خصوصا بين الصّلاتين، سيّما المغرب و العشاء، فانّ ما بينهما من الوقت مضيق عمّا شرع فيه من الدّعاء و العبادة و لا يجوز التّكليف بعبادة فى وقت يضيق عنها، كما قرّر فى الأصول.
و من جملة ذلك أيضا قوله عقيب حكاية انّه صنّف بعض الأفاضل من أهل عصره كتابا مفيدا لكنّه لم يشتهر مع وفور علمه، فقيل له فى ذلك فقال: كتابى هذا لم يشتهر لأنّ له عدوّا، فاذا ذهب أقبل النّاس على كتابته، فقيل له من هذا العدوّ؟ فقال: أنا، و كان الحال كما قال؛ لمّا صنّف بهاء الملّة و الدّين كتابه الأربعين أتى به بعض الطّلبة إلى حضرة المحقق المدقّق جامع العلوم السيّد الدّاماد، فلمّا نظر فيه قال انّ هذا العربىّ رجل فاضل، لكنّه لمّا جآء فى عصرنا لم يشتهر و لم يعدّ عالما.
قلت: و فى بعض المواضع انّ بين الرّجل و جناب هذا السيّد المحقّق كانت مصاحبات إيمانيّة، و مصادقات روحانيّة، و إن كان قد خفيت على كثير من النّفوس الشيطانيّة، و النّحوس الظّلمانيّة، كما قد تقدّم فى ذيل ترجمة السيّد المرحوم حكاية اختبار سلطان وقتهما الشّاه عبّاس الأوّل أنار اللّه تعالى برهانه، عن حالة ذات بينهما حين شهدا موكبه المبارك، فتبيّن للسّلطان حقيقة ذلك؛ و شكر اللّه سبحانه على ما ظهر منهما هنالك، و أفتخر به علي سائر ملوك الممالك، و كما يشهد أيضا بحسن تسايرهما فى جميع ما يكون من المناهج و المسالك، ما نقل إنّ جناب السيّد المرحوم كتب إلى جناب شيخنا الموسوم هذه الرّباعيّة بلسان الفارسيّة:
اى سرّره حقيقت اى كان سخا |
در مشكل اين حرف جوابى فرما |
|
گوئى كه خدا بود و دگر هيچ نبود |
چون هيچ نبود پس كجا بود خدا |
|