روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٣ - ٥٩٨ السيد السند؛ و الركن المعتمد شمس الدين، محمد بن على بن الحسين بن ابى الحسن الموسوى العاملى الجبعى
نهاية الإتقان، و خصوصا كتابه الموسوم ب «منتقى الجمان» فمن كان مصنّفا فليصنّف مثله، و ليحدّث بنعمة ربّه و يظهر فضله و ليتنبّه مثل هذا الرّجل الفحل على مواضع اشتباهات من كان قبله، و ما أجود ما أفاده فى هذا المجال، بمقتضى بصيرته الكاملة بأحوال الرّجال، و كونه فى مرحلتى الإتقان و التهذيب مصدّق الأقوال، و مقبول أهل النّظر و الكمال، و من جملة مصاديق الجميل الّذى هو يحبّ الجمال، و الصّانع الّذى يعرف قدر الذّهب و يعتقد بأنّه نعم المال، بل و لنعم ما قال أرسطا طاليس الحكيم انّ الخطّ المستقيم ينطبق على المستقيم، و المعوّج لا ينطبق على المعوّج و لا المستقيم
رجعنا إلى كلام صاحب «اللّؤلؤة» ثانيا فانّه قال بعدما نقلناه عنه من الثّناء للفاضلين المعظّم عليهما مستثنيا إلّا أنّه مع السيّد محمّد قد سلكا فى الأخبار مسلكا وعرا و نهجا منهجا عسرا أمّا السيّد محمّد صاحب «المدارك» فانّه ردّ أكثر الأحاديث من- الموثقات و الضّعاف باصطلاحه، و له فيها اضطراب كما لا يخفى على من راجع كتابه، فما بين أن يردّها تارة و ما بين أن يستدلّ بها اخرى، و له أيضا فى جملة من الرّجال مثل إبراهيم بن هاشم، و مسمع بن عبد الملك و نحوهما اضطراب عظيم، فيما بين ان يصف أخبارهم بالصّحة تارة و بالحسن أخرى، و بين أن يطعن فيها و يردّها، يدور فى ذلك مدار غرضه فى المقام، مع جملة من المواضع الّتى سلك فيها سبيل المجازفة، كما اوضحنا جميع ذلك بما لا يرتاب فيه المتأمّل فى شرحنا على كتاب «المدارك» الموسوم «بتدارك المدارك» و كتاب «الحدائق النّاضرة» إلّا أنّ الشّرح الّذى على الكتاب انّما برزمنه ما يتعلّق بالطّهارة و الصّلاة، و أمّا كتاب «الحدائق» و ما فيه من البحث معه و المناقشات فهو مشتمل على جميع ما ذكره فى كتب العبادات.
و أمّا خاله الشّيخ حسن فانّ تصانيفه على غاية من التّحقيق و التّدقيق، إلّا أنه بما أصطلح عليه فى كتاب «المنتقى» من عدم صحّة الحديث عنده إلّا ما يرويه العدل الإمامىّ المنصوص عليه بالتّوثيق بشهادة ثقتين عدلين، فرمز له «صحىّ» و للصّحيح عند الأصحاب «صحر» و قد بلغ فى الضّيق إلى مبلغ سحيق، و أنت خبير بأنّا فى عويل