روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٤٨ - ٥٩٨ السيد السند؛ و الركن المعتمد شمس الدين، محمد بن على بن الحسين بن ابى الحسن الموسوى العاملى الجبعى
أحببت أن أتبعها بنبذة من أحوال ولده المبرور المحقّق المحسن جمال الدّين أبى منصور- قدّس اللّه روحه الزكيّة، و أفاض عليه المراحم الربانيّة؛ و نبذة من أحوال ولده محمّد فخر الدّين أبى جعفر والد هذا الفقير، قدّس اللّه روحه و نور ضريحه.
فاقول: انّ الشّيخ حسن رحمه اللّه كان فاضلا محقّقا و متقنا مدقّقا، إلى أن قال بعد شرحه الدّلاله على كمال فضله و نبالته: كان هو و السيّد الجليل السيّد محمّد ابن اخته قدّس اللّه روحه، فى التّحصيل كفرسى رهان، و رضيعى لبان، و كانا متقاربين فى السنّ، و بقى بعد السيّد محمّد بقدر تفاوت ما بينهما فى السنّ تقريبا، و كتب على قبر السيّد محمّد: رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه الآية، و رثاه بأبيات كتبها على قبره.
ثمّ إلى أن قال: و تولّى السيّد على الصّائغ هو و السيّد محمّد أكثر العلوم الّتى استفاداها من والده من معقول و منقول و فروع و اصول، و عربيّة و رياضىّ، و لمّا انتقل السيّد علىّ إلى رحمة اللّه ورد الفاضل الكامل مولانا عبد اللّه اليزدىّ تلك البلاد فقرأ عليه فى المنطق و المطوّل و حاشية الخطائى و حاشيته عليهما، و قرأ عنده «تهذيب المنطق» و كان يكتب عليه حاشية فى تلك الاوقات، و هى عندى بخطّ الشيخ حسن و بلغنى أنّ ملّا عبد اللّه كان يقرأ عليهما فى الفقه و الحديث.
ثمّ سافر هو و السيّد محمّد إلى العراق إلى عند مولانا أحمد الأردبيلى قدّس اللّه روحه؛ فقال له نحن ما يمكننا الأمامة مدّة طويلة و نريد أن نقرأ عليك على وجه نذكره إن رأيت ذلك صلاحا، قال ما هو؟ قالا: نحن نطالع و كلّ ما نفهمه ما نحتاج معه إلى تقرير بل نقرأ العبارة و لا نقف و ما يحتاج إلى البحث و التّقرير نتكلّم فيه، فاعجبه ذلك و قرءا عنده عدّة كتب فى الأصول و المنطق و الكلام و غيرهما، مثل «شرح المختصر العضدى» و «شرح الشّمسيّة» و «شرح المطالع» و غيره و كان قدّس اللّه روحه يكتب «شرحا على الإرشاد» و يعطيهما أجزاء منه، و يقول: انظروا فى عبارته و اصلحوا منها ما شئتم، فانى اعلم ان بعض فى عباراته غير فصيح، فانظر إلى حسن هذه النّفس الشّريفة، و كان جماعة من تلامذة ملّا احمد يقرؤن عليه