روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٤٥ - ٦٦٢ القاضى ابو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلانى الاشعرى البصرى المتكلم المشهور
احواله و مناظراته فى مسألة الجبر و القدر مع علماء وقته فى ذيل ترجمة شيخنا المفيد و غيره فليراجع.
ثمّ ليعلم انّ هذا الرّجل غير القاضى ابى بكر محمّد بن عبد الرحمان المعروف بابن قريعة البغدادى صاحب اجوبة المسائل المضحكة الّتى هى بايدى المتنزهين، فانّه مات كما فى «الوفيات» فى سنة سبع و ستين و ثلاثمأة.
و قد نقل من طرائف أحوال ابن قريعة المذكور انّه كان قاضيا بالسّندية و غيرها من أعمال بغداد، و كان متفنّنا حاضر الجواب من عجائب هذه الدّنيا، فكان رؤساء زمانه يكتبون إليه المسائل الغريبة المضحكة، فكتب إليهم الجواب فى أسرع زمانه على طبق ما سألوه و كان الوزير المهلّى يغرى به جماعة يصنعون له الأسؤلة الهزليّة على معان شتّى من النّوادر الطنزيّة ليجبب عنها بتلك الأجوبة، فمن ذلك ما كتب إليه العباس بن المعلى الكاتب ما يقول القاضى وفّقه اللّه من يهودىّ زني بنصرانية فولدت ولدا جسمه للبشر و وجهه للبقر و قد قبض عليهما فما ترى فيهما؟
فكتب جوابه بديها هذا من أعدل الشّهود على انّ الملاعين اليهود بانّهم اشربوا حبّ العجل فى صدورهم حتّى خرج من ايورهم و أرى أن نياط برأس اليهودىّ رأس العجل و يصلب على عنق النّصرانيّة الرأس مع الرّجل و يسحبان على الارض و ينادى عليهما ظلمات بعضها فوق بعض. و لمّا قدم الصّاحب بن عبّاد الى بغداد حضر مجلس الوزير المهلبّى و كان فى المجلس ابو بكر المذكور فرأى من ظرفه و سرعة إجابته مع لطافتها ما عظم من تعجبه و كتب الصّاحب الى ابى الفضل بن العميد كتابا يقول فيه و كان فى المجلس شيخ خفيف الرّوح يعرف بالقاضى ابن قريعة جارانى فى مسائل خفتها تمنع من ذكرها الّا انّى استطرفتك من كلامه و قد سأله رجل يتطايب بحضرة الوزير ابي محمّد عن حدّ القفاء فقال:
ما اشتمل عليه جربانك |
و ادبك فيه سلطانك |
|
و ما رحبك فيه اخوانك |
و باسطك فيه غلمانك |
|