روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣١ - ٦٥٤ البارع المتقدم فى فنون العربية و الادب محمد بن عبد الواحد بن أبى هاشم البغدادى، ابو عمر الزاهد الملقب بالمطرز و المعروف ايضا بغلام ثعلب
فقال القاضى: ما تقولون فيها، فقال ابن الانبارى: أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن و لا أقول شيئا، و قال ابن مقسم كذلك، و قال أنا مشغول بالقراآت، قال ابن دريد هذه المسائل من مصنوعات أبى عمر و لا أصل لها فى اللغة، فبلغه ذلك، فاجتمع بالقاضى و سأله دواوين جماعة الشعراء سمّاهم، ففتح القاضى خزانته و أخرج له تلك الدواويز، فلم يزل ابو عمر يعمد الي كلّ مسألة و يخرج لها شاهدا من كلام العرب و يعرضه على القاضى حتى استوفاها، ثم قال: و هذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضى و كتبهما القاضى بخطه على ظهر الكتاب الفلانى؛ فاحضر الكتاب فوجدا على ظهره بخطه كما قال، فبلغ ابن دريد ذلك، فما ذكره بلفظة حتّى مات، و كان الاشراف و الكتّاب يحضرون عنده ليسمعوا منه فجمع جزءا فى فضل معاوية، فكان لا يدع أحدا يقرأ عليه شيئا حتى يبتدأ بقراءة ذلك الجزء.
و كان إبراهيم بن أيوب بن ماسى ينفذ إليه كفايته وقتا بعد وقت فقطع عنه ذلك مدة ثمّ أنفذ إليه جملة رسمه و كتب إليه يعتذر من تأخيره، فردّه و أمر أن يكتب على رقعته: أكرمتنا فملكتنا، و أعرضت عنا فأرحتنا.
و له من التّصانيف «اليواقيت» «شرح الفصيح» «فائت الفصيح» غريب مسند أحمد» «المرجان الموشح» «تفسير اسماء الشعراء» «فائت الجمهرة» «فائت العين» «ما انكره الأعراب على أبى عبيدة» «المداخل» و غير ذلك، و له فى آخر اليواقيت:
لمّا فرغنا من نظام الجوهرة |
أعورت العين و مات الجمهرة |
|
و وقف التّصنيف عند القنطرة |