روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٩ - ٦٥١ خيرة البنجى و حيرة الافرنجى محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن العباس بن محمد المكتنى بابى بكر الصولى الشطرنجى
موسى إلى مامون و أخبروه بما صنعوا، و كان موافقا لما رآه فى الكتب القديمة من استخراج الأوائل طلب تحقيق ذلك فى موضع آخر؛ فسيّرهم إلى أرض الكوفة و فعلوه كما فعلوا فى سنجار، فتوافق الحسابات فعلم المأمون صحّة ما جوّزه القدماء فى ذلك انتهى[١]
و لا يخفى انّ كشف أمثال هذه العجائب من العلوم إنّما هو من بركات ملوك الدّنيا؛ إذا عشقوا الكمال، و حشروا مع العلماء دون الجهّال، و أثروا بعلوّ منزلتهم؛ و سمّو مرتبتهم، مجالسة الأبطال، على معاشرة البطّال، و أهل الّلعب بالنرد و الشّطرنج و الأربعة عشر و أمثال هذه الأعمال.
و قد قال شيخنا البهائى فى كتابه «الكشكول» رأيت فى الكتب انّ الشّطرنج إنّما وضعها الحكماء لملوك الرّوم و الفرس، لأنّهم لم يكن لهم علم، و كانوا لا يطيلون الجلوس مع العلماء لجهلهم، و إذا اجتمعوا مع أمثالهم كان كما لا يتلاحظ البصر، فوضعوا لهم ذلك ليشتغلوا به، و أمّا ملك اليونان و قدماء الفرس و الرّوم فكان لكلّ منهم كعب عال فى العلوم؛ و كان لا يتفرّغون عنه لأمثال هذه الأمور الواهية، فليلاحظ.
رجعنا إلى تتمّة حديث الصّولى قال ابن خلّكان المتقدّم حكى المسعودى فى مروج الذّهب إنّ الإمام الرّاضى باللّه أتى فى بعض متنزّهاته بستانا مونقا؛ و زهرا رائقا، فقال لمن حضره ممّن كان من ندمائه: هل رأيتم منظر أحسن من هذا؛ فكلّ انشأ و ذهب فيه إلي مدحه و وصف محاسنه، و إنّها لا يفى بها شىء من زهرات الدّنيا، فقال الرّاضى:
لعب الصّولى بالشّطرنج أحسن ممّا تصفون[٢].
إلى أن قال: و نوادره و ما جرياته أكثر من ان تحصى، و مع فضائله
[١] وفيات الاعيان ٤: ٢٤٧- ٢٤٩
[٢] مروج الذهب ٤: ٢٣٣