روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٨ - ٦٥١ خيرة البنجى و حيرة الافرنجى محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن العباس بن محمد المكتنى بابى بكر الصولى الشطرنجى
الّذين ينسب إليهم حيل بنى موسى، و هم مشهورون فيها، و اسم أخويه أحمد و الحسن، و كانت لهم همم عالية فى تحصيل العلوم القديمة و كتب الأوائل، و أظهروا عجائب الحكمة، و لهم فى الحيل كتاب عجيب نادر يشتمل على كلّ غريبة و لقد وقفت عليه فوجدته من أحسن الكتب و أمتعها و هو مجلّد واحد.
قال و ممّا اختصّوا به فى ملّة الإسلام و أخرجوه من القوّة إلى الفعل، هو أنّ المأمون كان مغري بعلوم الأوائل و تحقيقها، و رأى فيها أنّ دور كرة الارض أربعة و عشرون ألف ميل، كل ثلاثة أميال فرسخ، فأراد المأمون أن يقف علي حقيقة ذلك، فسأل بنى موسى المذكورين عنه فقالوا: نعم هذا قطعّى. فقال أريد منكم أن تعملوا الطّريق الّذى ذكره المتقدّمون حتّى نبصر هل يتحرّر ذلك ام لا، فسألوا عن الأراضى المتساوية فى أىّ البلاد، فقيل لهم صحراء سنجار فى غاية الاستواء، و كذلك وطاة الكوفة، فأخذوا جماعة ممّن يثق المأمون إلى قولهم، و خرجوا إلى سنجار؛ و جاؤا إلى الصّحراء المذكورة؛ فوقفوا فى موضع منها و أخذوا إرتفاع القطب الشّمالى ببعض الآلات، و ضربوا فى ذلك الموضع وتدا و ربطوا فيه حبلا طويلا. ثمّ مشوا فى الجهة الشّماليّة على الأستواء الارض من غير إنحراف من اليمين أو اليسار حسب الإمكان، فلمّا فرغ الحبل ضربو فى الارض وتدا آخر و ربطوا فيها حبلا؛ و مشوا إلى جهة الشّمال، أيضا؛ كفعلهم الأوّل؛ و لم يزل ذلك دأبهم حتّى انتهوا إلى موضع أخذوا منه إرتفاع القطب المذكور، فوجدوه قد زاد عن الإرتفاع الأوّل درجة، فمسحوا ذلك القدر الّذى قدّروه من الأرض بالحبال، فبلغ ستّا و ستّين ميلا. و ثلثى ميل، فعلموا أنّ كلّ درجة من درجة الفلك يقابلها من سطح الأرض ستّا و ستين ميلا و ثلثى ميل، و من المعلوم إنّ درج الفلك ثلثمأة و ستّين درجة لانّ الفلك مقسوم باثنى عشر برجا، كلّ برج ثلاثون درجة، فضربوا عدد درج الفلك فى الأميال المذكورة الّتى هى حصّة كلّ درجة فكانت الجملة أربعة و عشرين ألف ميل و هى ثمانية آلاف فرسخ و هذا محقق لا شكّ فيه، فلمّا عاد بنوا