روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٦ - ٦٥١ خيرة البنجى و حيرة الافرنجى محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن العباس بن محمد المكتنى بابى بكر الصولى الشطرنجى
و كان اردشير بن بابك أوّل ملوك الفرس الأخيرة قد وضع النرد، و لذلك قيل له النردشير و جعله مثالا لدار الدّنيا و أهلها، فرتّب الرّقعة إثنا عشر بيتا بعدد شهور السّنة، و جعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيّام كلّ شهر، و جعل الفصوص مثل القدر، و تقلّبه بأهل الدّنيا فافتخرت الفرس بوضع النّرد، و كان ملك الهند يومئذ بلهيت؛ فوضع له صصّة المذكور الشّطرنج، فقضت حكماء ذلك العصر بترجيحه على النّرد لأمور يطول شرحها.
قلت: و قد ضبط صاحب الكلام فى آخر التّرجمة لفظه صصّة بالمهملتين على وزن قصّة، و ذكر أيضا أنّ أردشير بفتح الهمزة و سكون الزّاى الهوزّية و فتح الدّال المهملة و كسر الشّين المعجمة فليلاحظ ثمّ انّه قال؛ و يقال إنّ صصّة لمّا وضع الشّطرنج و عرضه على الملك شهرام المذكور أعجبه و فرح به كثيرا، و أمر، أن يكون على بيوت الدّيانة، و رآها أفضل ما علم لانّها آلة للحرب، و عزّ للدّين و الدّنيا، و أساس لكلّ عدل، و أظهر الشّكر و السرور على ما أنعم عليه فى ملكه منها؛ و قال لصصّه:
اقترح علىّ ما تشتهى، فقال له: اقترحت أن تضع حبّة قمح في البيت الأوّل، و لا تزال تضعّفها حتّى تنتهى إلى آخرها، فمهما بلغت تعطينى، فاستصغر الملك ذلك، و أنكر عليه لكونه قابله بالنزر اليسير، و قد كان أضمر له شيئا كثيرا؛ فقال ما اريد إلّا هذا، فرادّه فيه، و هو مصرّ عليه، فأجابه إلى مطلوبه و تقدّم له به، فلمّا قيل لأرباب الديوان حسبوه فقالوا ما عندنا قمح يفى بهذا و لا بما يقاربه، فلمّا قيل للملك استنكر هذه المقالة، و أحضر أرباب الديوان و سألهم فقالوا له: لو جمع كلّ قمح فى الدّنيا ما بلغ هذا المقدار، فطالبهم باقامة البرهان على ذلك؛ فقعدوا و حسبوه، فظهر لهم صدق ذلك، فقال الملك لصصّة أنت فى اقتراحك ما اقترحت أعجب حالا من وضعك الشّطرنج.
ثمّ قال: و طريق هذا التّضعيف أن يضع الحاسب فى البيت الاوّل حبّة و فى التّانى