روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٤ - ٦٥٠ البارع الحفى و السيف المستوفى محمد بن عبد اللّه الشافعى البغدادى المشتهر بابى بكر الصيرفى
إنّ أبا بكر الصيرفى كان أعلم النّاس بالأصول بعد الشّافعىّ، و هو أوّل من انتدب من أصحابنا للشّروع فى علم الشّروط، و صنّف فيه كتابا أحسن فيه كلّ الإحسان.
توفّى يوم الخميس لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين و ثلاثمأة؛ و الصّيرفّى- بفتح الصّاد المهملة- دون كسرها كما ينطق به كثير من النّاس، و هى نسبة مشهورة لمن يصرف الدنانير و الدّراهم انتهى[١].
و خلافات هذا الرّجل مذكورة فى كتب اصول أصحابنا و خصوصا فى مصنّفات الفاضلين و من تقدّمهما، و كثيرا ما تذكر أقواله فى مقابلة أقوال أبى الحسين البصرىّ، و أبى بكر الباقلانى و أضرابهما كما لا يخفى.
ثمّ لا يذهب عليك انّ هذا الرّجل غير القاضى أبى بكر المغافرى الآتى ترجمته قريبا، و غير الشّيخ الحافظ محمّد بن عبد اللّه المكتنى بأبي بكر الشّيبانىّ الجوزقى النيسابورىّ، صاحب كتاب «الأربعين» و غيره، فانّه يروى عن عن سميه أبى حامد محمّد بن محمّد بن الحسن الشّهير بابن الشّرفىّ، تلميذ مسلم، و غير محمّد بن عبد اللّه- ابن محمّد بن عبد اللّه المكتنى بأبى نصير الأرغيانيّ الشّافعىّ، الّذي قال فى صفته ابن خلّكان المتقدّم قدم من بلده إلى نيسابور، و اشتغل على إمام الحرمين أبى المعالى الحوينّى، و برع فى الفقه، و كان إماما متقنا ورعا كثير العبادة، و سمع الحديث من أبى الحسن علىّ بن أحمد الواحدىّ صاحب التّفاسير، و روى عنه فى تفسير قوله تعالى: انّى لأجد ريح يوسف انّ ريح الصّباء استأذنت ربّها عزّ و جلّ أن يأتى يعقوب بريح يوسف، فأذن لها، فأتته بذلك، فلذلك يستريح كلّ محزون بريح الصّباء، و هو من ناحية الشّرق إذا هبّت على الأبدان نعمتها و لينتها و هيّجت الأشواق إلى الأوطان و الأحباب و أنشده:
أيا جبلى نعمان باللّه خليّا |
نسيم الصّبا يخلص إلى شميمها |
|
فانّ الصّبا ريح إذا ما تنسمّت |
علي نفس مهموم تجلّت همومها |
|