روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٢ - ٦٤٩ الفاضل المتبحر العلامة أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار البغدادى اللغوى النحوى الملقب بابن الانيارى
جمعا بين المتّناسبات البديعة الرّطيبة، كما هود يد ننافى مطاوى هذا الكتاب، طلبا لنيل الثّواب، من اللّه العزيز الوهّاب، و جميل دعاء النّاظرين من الأحباب، و أنا رهين الجنادل و التّراب، فنقول: و من أرباب الحوافظ الغريبة، كما قد عرفته قريبا هو ابن دريد اللغوى، و الخواجه عبد اللّه الأنصارى، و الأديب المتقدم ذكره و ترجمته على هذا العنوان، و إمامهم الأصمعىّ المسموع لك تفاصيل أحواله فى باب العين المهملة من هذا البنيان و شيخهم الرّئيس حسين بن سيناء المؤمى إلى شىء من سحر حافظته أيضا فى ذيل ترجمته، و علىّ بن الحسن المؤدّب النّحوى الملقّب بالأحمر، حسب ما نقل عن تقلبهم المتقدّم فى باب الأحمدين أنّه قال فى صفته كان يحفظ أربعين ألف بيت شاهدا على النّحو، سوى ما يحفظ من القصائد، و كان مقدّما على الفرّاء فى حياة الكسائىّ، و له كتاب «التّصريف» و كتاب «تغيّر البلغاء» و أبو عمر الزّاهد الّذى سوف يأتى أنّه أملى من حفظه ثلثين ألف ورقة، و بندار بن عاصم الإصفهانىّ، الّذى نقل فى حقّه عن «طبقات التّرمذىّ» انّه كان يحفظ تسعمأه قصيدة أوّل كلّ منها بانت سعاد، و ابن مسعود الرّازى الّذى نقل أنّه ورد باصفهان و أملى عن ظهر قلبه مأة ألف حديث، فلمّا وقعت كتبه قوبلت بها فلم يعثر منها فى سقطه إلّا فى متن حديثين، و عن أبى الفرج ابن الجوزىّ أنّه قال في كتابه «المنتظم» بعد ما ذكر اسم عبد الرحمان بن أحمد بن أبى عبد اللّه الختلى المحدّث المشهور الّذى سمع أبا العبّاس البرقىّ، و الباغندىّ، و ابن أبى الدّنيا، و روى عنه الدّارقطنيّ المتقدّم ذكره فى باب العين، و كان مشهورا بالحفظ فجاء إلى البصرة، و ليس معه شىء من كتبه، فحدّث شهورا إلى أن لحقته كتبه، فسمعته يقول حدثت بخمسين ألف حديث من حفظى إلى أن لحقتنى كتبى انتهى[١].
و تقدّم أيضا فى ذيل ترجمة أحمد المتنبىّ ما ينبىء عن أمثال هذه الحوافظ،
[١] المنتظم ٦: ٣٥١