روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٠ - ٦٤٩ الفاضل المتبحر العلامة أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار البغدادى اللغوى النحوى الملقب بابن الانيارى
«الأضداد» و كتاب «الجاهليّات» و هو سبعمأة ورقة، «و المذكّر و المؤنث» ما عمل أحد أتمّ منه، و رسالة المشكل ردّ فيها على ابن قتيبة و أبي حاتم، و كانت ولادته سنة إحدى و سبعين و مأتين، و توفّى سنة ثمان و عشرين و ثلاثمأة[١].
و ذكره الحافظ السّيوطى أيضا فى «طبقات النّحاة» فقال قال الزّبيدى، كان من أعلم النّاس بالنّحو و الأدب و أكثرهم حفظا، سمع من ثعلب و خلق، و كان صدوقا فاضلا ديّنا خيّرا من أهل السنّة.
روى عنه الدارقطنىّ و جماعة؛ و كان يملى في ناحية و أبوه مقابله، و كان يحفظ ثلاثمأة ألف بيت شاهدا فى القرآن، و كان يملى من حفظه لا من كتاب.
و مرض يومأ فعاده أصحابه فرأوا من إنزعاج والده أمرا عظيما، فطيّبوا نفسه، فقال كيف لا انزعج و هو يحفظ جميع ما ترون؟ و أشار إلى خزانة مملوّة كتبا.
و كان مع حفظه زاهدا متواضعا، إلى أن قال: و قال أبو الحسن العروضىّ: اجتمعت أنا و أبو بكر ابن الأنبارىّ عند الراضى باللّه على الطّعام- و كان الطبّاخ قد عرف ما يأكل فكان يطبخ له قليّة يابسة، قال فأكلنا نحن من ألوان الطّعام و أطايبه و هو يعالج تلك القليّة، ثمّ فرغنا و اتينا بحلواء فلم يأكل منها، و قمنا إلى الخيش فنام بين الخيشين و نمنا نحن فى خيشين و لم يشرب ماء إلى العصر، فلمّا جاء العصر قال لغلام: الوظيفة فجاءه بماء من الحبّ و ترك المزمّل بالثلج؛ فقاظنى ذلك، فصحت فأمر الرّاضى باحضارى؛ و قال ما قصّتك فاخبرته، فقلت: هذا يا أمير المؤمنين يحتاج أن يحال بينه و بين تدبير نفسه، لأنه يقتلها، و لا يحسن عشرتها، فضحك و قال يا أبا بكر لم تفعل هذا؟ قال أبقى على حفظى قلت له: قد أكثر النّاس فى حفظك، فكم تحفظ قال ثلاثة عشر صندوقا.
قال و سألته يوما جارية للرّاضى عن شىء من تعبير الرّؤيا، فقال: أنا حاقن، ثمّ
[١] وفيات الاعيان ٣: ٤٦٣.