روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٠٥ - ٦٤٨ الامام المسلم و العماد الاعلم أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن خثيم العربى الازدى البصرى اللغوى الشافعى الملقب بابن دريد
و تعلم فيها، و أخذ عن أبى حاتم السّجستانى و الرياشىّ و ابن اخى الأصمعىّ و غيرهم ثمّ انتقل من البصرة مع عمّه الحسين عند ظهور الزّنج و قتلهم الرّياشى كما سبق فى ترجمته، و سكن عمان، و أقام بها إثنتى عشرة سنة، ثمّ عاد إلى البصرة و سكنها زمانا، ثمّ خرج إلى نواحى فارس، و صحب ابنى ميكال، و كانا يومئذ على عمّالة فارس، و عمل لهما كتاب «الجمهرة» و قلّداه ديوان فارس، و كانت تصدر كتب فارس على رأيه، و لا ينفذ أمرا إلّا بعد توقيعه، فأفاد معهما مالا عظيما، و كان مفيدا مبيدآ لا يمسك درهما سخاء و كرما، و مدحهما بقصيدته المقصورة، فوصلاه بعشرة آلاف درهم ثمّ انتقل من فارس إلى بغداد، دخلها سنة ثمان و ثلاثمأة بعد عزل ابنى ميكال و انتقالهما إلى خراسان، و لمّا وصل إلى بغداد أنزله علىّ بن محمّد الخوارىّ فى جواره، و أفضل عليه، و عرف الإمام المقتدر خبره و مكانه من العلم، فأمر أن يجرى عليه خمسين دينارا فى كلّ شهر، و لم تزل جارية عليه إلى حين وفاته.
و كان واسع الرّواية لم ير أحفظ منه؛ و كان يقرأ عليه دواوين العرب فيسابق إلى إتمامها من حفظه، و كان إذا قرأ عليه ديوان شعر مرّة واحدة حفظه من أوّله إلى آخره
قلت: و هذا أمر غريب و عجب عجاب و إن وجد نظيره فى كثير من المذكورين فى هذا الكتاب، و خصوصا فى هذا الباب، مثل المذكورين بعد هذه التّرجمة على وجه الأيعاب.
و سئل عن حاله الدّارقطنى- يعنى به المتقدّم ذكره فى باب العين-: أثقة هو أم لا؟ فقال تكلّموا فيه، و قيل انّه كان يتسامح فى الرّواية فيسند إلى كلّ واحد ما يخطر له، و قال أبو منصور الأزهرىّ اللّغوى: دخلت عليه فوجدته سكران، فلم أعد إليه، و قال ابن شاهين: كنّا ندخل عليه و نستحيى ممّا نرى عنده من العيدان المعلّقة و الشّراب المصفّى، و ذكر إنّ سائلا سأله شيئا فلم يكن عنده غير دنّ من نبيذ فوهبه له؛ فأنكر عليه أحد غلمانه، و قال تتصدّق بالنبيذ؟ فقال لم يكن