روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٠١ - ٦٤٧ الطبيب الصائب المتقدم المشهور ابو بكر محمد بن زكريا الرازى
هذا هو الكيمياء لا ما اشتغلت به، فترك الاكسير و اشتغل بالطبّ، حتّى نسخت تصانيفه تصانيف من قبله من الاطبّاء المتقدّمين.
و قال الرئيس ابن سينا فى حقّه: هو المتكلّم الفضولىّ الذى من شأنه أن ينظر فى الأبوال و البرازات، و قد صدق فى ذلك، لأنّه بلغ الغاية في المعالجات الطّبية، و تكلّم بالعود و الخبائب فيه ما سوى ذلك، ثمّ ذكر انّ من جملة كلماته: السّموم ثلاثة الشّواء المغموم، و اللّبن الفاسد، و السّمك المنتن، و قال و له مصنّفات كثيرة جدّا، و مولده و منشأه بالرّى، و قرأ الطبّ على ابن زين الطبرىّ يعنى به الحكيم أبى الحسن علىّ ابن زين المتطبّب المشهور.
قال القاضى ابن صاعد انّ الرّازى لم يتوغّل فى العلم الإلهى، و لا فهم غرضه الأقصى، فلذلك اضطرب رأيه و تقلّد آراء سخيفة، و ذمّ أقواما لم يفهم عنهم، و لا اهتدى لسبيلهم، و كان ينتقل فى البلدان إلى أن قال: و كان فى نظره رطوبة لكثرة أكل الباقلاء، و كان يقول انّه قرأ الفلسفة على البلخى، جوّ الّا فى البلاد، حسن المعرفة بالفلسفة و العلوم القديمة، و كان الرّازى فطنا زكيّا مجتهدا فى جلّ اوقاته بالاجتهاد فى التّطلّع و الفكر فيما دونه من الأفاضل و من شعره:
لعمرى ما أدرى و قد ادّت البلى |
بعاجل طرحالى إلى أين ترحالى |
|
و أين محلّ الرّوح بعد خروجه |
من الهيكل المنحل و الجسد البالى |
|