روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩٧ - ٦٤٥ المورخ الخبير و المحدث البصير محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبرى
الرّجل، أنّ من أراد رؤية أحد من الانبياء، أو الأئمّة، أو أحد من المؤمنين، أو النّاس، أو الوالدين، فى نومه فعليه بهذه الآيات. و من مناسبات هذه الحكاية هو ما ذكره أيضا بعض أعاظم المعتبرين فى أسناد الرّواية أنّ من أراد رؤية أحد من الأنبياء، أو الأئمة، أو الوالدين، أو أحد من المؤمنين، فليقرأ و الشّمس و اللّيل و القدر و الجحد و الإخلاص و المعوّذتين، ثمّ ليقرأ الاخلاص مأة مرّة، و يصلّى على النّبىّ و آله مأة مرّة، و ينام على الأيمن مطهّرا فى فراش طاهر و لباس طاهر، و غذاء طيّب، و قلب صاف، و صفاء خاطر، و عزم جازم؛ و يقين صادق، فانّه يرى من يريد إنشاء اللّه، و يكلّمهم بما يريد من سؤال و جواب هذا.
ثمّ ليعلم أنّ ابا بكر الخوارزمى المذكور هو الفاضل الأديب المتبحر و الشّاعر اللّبيب المتمهّر الّذى تقدّم إلى ذكره الإشارة، فى ذيل ترجمة مخدومه العماد إسماعيل بن عبّاد، و قد يلقّب أيضا بالطّبر خزى من جهة كون أبيه من خوارزم المشرق، و أمّه كما عرفت من ناحية طبرستان، فركّب له من الإسمين هذه النّسبة و قد ذكر أيضا فى حقّه ابن خلّكان المتقدّم أنّه كان إماما فى اللّغة و الأنساب، أقام فى الشّام مدّة و سكن بنواحى حلب، و كان مشارا إليه فى عصره، و يحكي أنّه قصد حضرة الصّاحب بن عبّاد، فلمّا وصل إليه قال لأحد حجّابه، قل له بالباب أحد الأدباء و هو يستأذن بى الدّخول، فدخل الحاجب و اعلمه، فقال الصّاحب قل له قد الزمت نفسى أنّه لا يدخل علىّ من الأدباء إلّا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب، فخرج إليه الحاجب و أعلمه بذلك، فقال له أبو بكر إرجع إليه و قل له هذا القدر كاف من شعر الرّجال أم من شعر النّساء، فدخل الحاجب فأعاد عليه ما قال؛ فقال الصّاحب: هذا يكون أبا بكر الخوارزمى، فاذن له فى الدّخول عليه، فعرفه و انبسط معه، و أبو بكر المذكور له «ديوان رسائل» و ديوان شعر.
و قد ذكره الثعالبى فى كتاب «يتيمة الدّهر» و ذكر قطعة من نثره ثمّ أعقبها بشىء من نظمه فمن ذلك قوله: