روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩١ - ٦٤٤ المتكلم العماد و شيخ المعتزلة ببغداد محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن ابان ولى عثمان بن عفان ابو على الجبائى
يتشخّص باستعداده الخاصّ، فالسّؤال المذكور بمثابة أن يقال لم صار الكلب كلبا انتهى.
و نظير هذه المباحثة و المباهتة أيضا ما نقله شيخنا البهائىّ رحمه اللّه فى كتابه «الكشكول» من أنّه لقى القاضى عبد الجبّار المتكلّم المعتزلىّ الشّيخ أبا إسحاق الأشعرىّ الإسفرائيني فى دار الصّاحب بن عبّاد المشهور، فقال له على سبيل التعريض سبحان من تنزّه عن الفحشاء محاولا فى مواجهته الإسفرائينى بذلك انّكم جماعة الاشاعرة تجوّزون الظّلم و القبيح، و خلاف السّداد، على اللّه الملك الجواد؛ الّذى ما هو يريد ظلما للعباد؛ فأجابه الإسفرائينى بقوله سبحان من لا يجرى فى الملك إلّا ما يشاء، و جوابه أيضا أن كلام القاضى خاص بالنّسبة إلي جواب الإسفرائينى، فليقدم عليه بقاعدة علم الأصول.
و نقل أيضا فى كتاب «الكشكول» انّ تمامة بن الأبرش دخل دار المأمون العبّاسى و فيها روح بن عبّادة فقال له روح: المعتزلة حمقاء، و ذلك أنّهم يزعمون أنّ التّوبة بأيديهم، و انّهم يقدرون عليها متى شاؤا، و هم مع ذلك يسألون اللّه تعالى أن يتوب عليهم، فما معنى مسألتهم إيّاه بما هو بأيديهم، و الأمر فيه إليهم لو لا الحمق؟
فقال له ثمامة أتزعم أنّ التّوبة من اللّه، و هو يطلبها من العباد، أجمع فى كلامه، و على لسان انبيائه، فكيف يطلب اللّه تعالى من العباد شيئا ليس بأيديهم، و لا يجدون اليه سبيلا، فاجب حتّى اجيب هذا و مناسب هذه المناظرة أيضا ما ذكرناه فى ذيل ترجمة أبى الحسين الحلّاء النّحوى، علىّ بن عبد اللّه الملقّب بالنّاشى، من مليح مجادلته مع علىّ بن عيسى الرّمانى، فليراجع إنشاء اللّه، ثم ليعلم إنّ للجبّائى المذكور ولدا رشيدا يقال له: أبو هاشم الجبّائى و اسمه عبد السّلام بن أبى علىّ ذكره ابن خلّكان المورّخ المتقدّم أيضا فى بابه؛ فقال ما وصفه بالمتكلّم المشهور العالم بن العالم، كان هو و أبوه من كبار المعتزلة و لهما مقالات علي مذهب الاعتزال، و كتب الكلام مشحونة بمذاهبهما و اعتقادهما، و كان له أيضا ولد يكتنى بأبى على؛ و كان عاميّا لا يعرف شيئا، فدخل