روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨ - ٥٩٤ الشيخ الفاضل المحقق و الحبر الكامل المدقق خلاصة المتأخرين محمد بن الشيخ زين الدين ابى الحسن على بن حسام الدين ابراهيم بن حسن بن ابراهيم بن ابى جمهور الهجرى الاحساوى
هذا الشّيخ و الجدال معه و هذا على الأثر يقدم غدا أو بعد غد، فما أنتم قائلون؟ فأشار إلى السيّد بما قاله خاله مستطلعا لرأيى و قال إذا قدم هذا الرّجل، فبادره يكون ضيفا لنا لأنّه قدم مع خالى و خالى ضيف لنا، و ما يحسن لنا أن نضيف أحد المتضايفين و نترك الآخر، و إذا حضر مجلس الضّيافة التقى معك و تحصل المجادلة بينكما، لانّه ما أتى إلّا لهذا الغرض، فما أنت قائل اتحبّ ان تلاقيه و تجادله او لا تحبّ ذلك، فتحتال فى ردّه عنّا، فقلّت استعين باللّه على جداله و أرجو أن يقررّه الحقّ بفلحه و يغلبه بنوره، فقال السيّد ذلك هو مراد الأصحاب و مقصود الأحباب.
و لمّا كان بعد مجئى خال السيّد قدم الهروىّ إلى المدرسة و علم السيّد و خاله نزوله، فمضينا إليه و جاء به إلى المنزل و أضافوه و عملوا وليمة احضروا فيها جميع الطّلبة و جماعة من الأشراف و السّادات، و حصل بينى و بينه ملاقاة فى منزل السيّد أطال اللّه بقائه، فجادلت معه فى ثلاثة مجالس، المجلس الاوّل كان فى منزل السيّد يوم الضّيافة بحضرة الطّلبة و الأشراف، فكان أوّل ما تكلّم به مع بعد التّهنية ان قال يا شيخ ما اسمك؟ قلت: محمّد، فقال من أىّ بلاد العرب، فقلت: من بلاد الهجر المشهور بالاحساء أهل العلم و الدّين، فقال أىّ شىء مذهبك؟ فقلت؛ سألتنى عن الأصول أو الفروع: فقال عن كليهما، فقلت: أمّا مذهبى فى الأصول فما قام لى الدّليل عليه، و أمّا فى الفروع فلى فقه منسوب إلى أهل البيت عليهم السّلام، فقال أراك إمامىّ المذهب فقلت: نعم، أنا إمامىّ المذهب، فما تقول: فقال: انّ الامامىّ يقول انّ علىّ بن أبى طالب عليه السلام إمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بلا فصل، فقلت: نعم، و أنا أقول ذلك، فقال أقم الدّليل على دعواك، فقلت: لا أحتاج إلى إقامة دليل على هذا المدّعى، فقال: لم قلت لأنّك لا تنكر إمامة علىّ بن أبى طالب أصلّا، بل أنا و أنت متّفقان على أنّه إمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و لكن أنت تدّعى الواسطة بينه و بين الوصول، و أنا أنفى الواسطة، فأنا ناف و أنت مثبت، فأقامة الدليلّ عليك أللّهم إلّا أن تنكر إمامة علىّ أصلا و تقول أنّه ليس بامام أصلا و راسا فتخرق الإجماع، فليزمنى حينئذ إقامة الدّليل عليك، فقال أعوذ باللّه ما أنكر