روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٧٤ - ٦٣٩ شيخ المعتزلة المنعزلة عن العدل و الانصاف محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدى البصرى المكنى بابى الهذيل العلاف
و صاحب المقالات فى مذهبهم و مجالس و مناظرات، و هو مولى عبد القيس.
و كان حسن الجدال قوىّ الحجّة كثير الإستعمال للأدلّة و الإلزامات، حكى أنّه لقي صالح بن عبد القدّوس، و كان قد مات له ولد و هو شديد الجزع عليه، فقال له أبو الهذيل: لا أعرف لجزعك عليه وجها، إذا كان الإنسان عندك كالزرع، قال صالح:
يا أبا الهذيل، إنّما أجزع عليه لانّه لم يقرأ كتاب «الشّكوك» فقال له كتاب الشكوك ما هو قال هو كتاب قد وضعته من قرأه يشك فيما كان حتّى يتوهّم انّه لم يكن، و يشك فيما لم يكن حتّى يتوهم انّه قد كان، فقال له أبو الهذيل: فشكّ أنت فى موت ابنك، و اعمل على انّه لم يمت؛ و إن كان قد مات، و شكّ أيضا فى قراءته كتاب «الشّكوك» و إن كان لم يقرأه.
و لأبي الهذيل أيضا كتاب يعرف ب «ميلاس» و كان ميلاس رجلا مجوسيّا فأسلم و كان سبب إسلامه انّه جمع بين أبى الهذيل المذكور و بين جماعة من الثنويّة، فقطعهم أبو الهذيل؛ فأسلم ميلاس عند ذلك، و عرض لابى الهذيل رجلا و كان قد اجتمع عند يحيى بن خالد جماعة من أرباب علم الكلام، فسألهم عن حقيقة العشق، فتكلّم كلّ واحد بشىء، و كان أبو الهذيل فى جملتهم، فقال: أيّها الوزير العشق يختم على النّواظر و يطبع على الافئدة، مرتعه فى الاجسام و مشرعه فى الأكباد، و هو جرعة من نقيع الموت و ثقعة من حياض الشّكل، غير أنّه من أريحية تكون فى الطّبع و طلاوة توجد فى الشّمائل؛ و صاحبه جواد لا يصغى إلى داعية المنع و لا يصيخ لنازع العذل.
و كان المتكلّمون ثلاثة عشر شخصا، و أبو الهذيل ثالث من تكلّم منهم، و لو لا خوف الإطالة لذكرت كلام الجميع.
و رأيت فى بعض المجاميع انّ أعرابيّة و صفت العشق، فقالت فى وصفه: خفي أن يرى و جلّ عن أن يخفى، فهو كامن ككمون النّار فى الحجر: إن قدحته أورى و إن تركته توراى، لم يكن شعبة من الجنون فهو عصارة السّحر و كانت ولادة أبى الهذيل سنة إحدى و عشرون و مأة، و توفّى سنة خمس و ثلاثين و مأتين بسرّ من رأى، و قال المسعودىّ و قال