روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥١ - ٦٣٢ العالم المعبر و الكامل المتبحر ابو بكر محمد بن سيرين البصرى
المنبر يصيب سلطانا، فان لم يكن من أهله يصلب، قلت: أو يموت؛ فيرفع على اعواد التوابيت إلى غير ذلك من تعبير انه المشهورة المذكورة فى مجلّد السّماء و العالم من «البحار» و غيره فليراجع
و روى الحافظ البخارىّ باسناده المتّصل عن ابن سيرين عن قيس بن عبّاد قال كنت جالسا فى مسجد المدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه و اله، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقال بعض القوم هذا رجل من أهل الجنّة، فصلّى ركعتين تجوز فيها، ثمّ خرج و تبعته، فقلت له إنّك حين دخلت المسجد قال رجل هذا من أهل الجنّة قال و اللّه ما ينبغى لأحد أن يقول ما لا يعلم، و سأحدّثك بم ذاك رأيت رؤيا على عهد النّبي فقصصتها عليه رأيت كأنّى فى روضة ذكر من سعتها و خضرتها فى وسطها عمود من حديد أسفله فى الأرض و أعلاه عروة، فقيل له ارقه قلت لا أستطيع، فاتانى منصف فرفع ثيابى من خلفى، فرقيت حتّى كنت فى أعلاها؛ فاخذت بالعروة، فقيل استمسك فاستيقظت، و انّها لفى يدى فقصصتها على النّبى صلى اللّه عليه و اله، فقال تلك الرّوضة الإسلام، و ذلك العمود عمود الإسلام، و تلك العروة العروة الوثقى، فانت على الإسلام حتّى تموت، و الرّجل عبد اللّه بن سلام.
هذا و من جملة كلمات ابن سيرين، ثلاثة ليس معها غربة: حسن الادب و مجانبة الأذى، و الكفّ عن الرّيب، و هو بفتح الرّاء و الياء جمع ريبة بمعنى سوء الظنّ و التهمة و منها فى جواب من سأل عنه أىّ الأدب أقرب إلى اللّه؟ فقال معرفة بربوبيّته، و عمل بطاعته، و الحمد للّه علي السرّاء، و الصّبر على الضّرّاء، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم.
***