روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥٠ - ٦٣٢ العالم المعبر و الكامل المتبحر ابو بكر محمد بن سيرين البصرى
يديك، و قتادة حاطب ليل كلّ ذلك ذكره ابن خلّكان.
و قال القشيرى فى رسالته إلى الصوفيّة قال بعضهم ما رأيت رجلا اعظم رجاء لهذه الامّة؛ و لا أشدّ خوفا على نفسه من ابن سيرين، و نقل من ورعه انّه اشترى أربعين حبّا من سمن، فاخرج غلامه فارة من حبّ فسأله من أىّ حبّ أخرجتها، فقال لا أدرى فصبّها كلّها.
و قال السيّد الجزائرىّ رحمه اللّه كان ابن سيرين يتحدّث بالنّهار و يضحك؛ فاذا جاء اللّيل أخذ فى البكاء حذرا عن الرّياء و نقل ابن سيرين رأى ابنا له يتبختر فقال يا بنى أما تعرف نفسك و امّك بثلاثمأة درهم، و أبوك لا اكثر اللّه فى المسلمين مثله.
هذا و أمّا تعبيراته الصّائبة للمنامات فهى كثيرة جدّا، بحيث لا يتحملها أمثال هذه المقامات، إلّا انّى لا أعرض عن كلّ ما نقل عنه فى هذه الغيضة و التقط هنا وقايع طريفة منها لعدم خلو العريضة، منها: ما روى انّه رأى فى المنام كان الجوزا تقدّمت الثّريا فأخذ فى الوصيّة و قال يموت الحسن و أموت بعده، و هو أشرف منّى.
أقول: و كان شدّة منافرتهما فى أيّامهما الأواخر بحيث صار من المثل السّائر جالس امّا الحسن و امّا ابن سيرين على سبيل منع الجمع دون منع الخلوّ اوجبت تقارب أجلهما أيضا بهذا الوجه، و النّسق، و ذلك لما قد سبق من الوجه فى ذلك فى ذيل ترجمتى جرير، و فرزدق، و منها انّ امرأة رأت في المنام انّها كانت تجلب حيّة، فسئل ابن سيرين عن ذلك، فقال هذه يدخل عليها أهل الأهواء، و منها أنّ رجلا سأله قال رأيت كانى العق عسلا من جام من جوهر فقال إتّق اللّه و عاود القرآن فقد قرأته، ثمّ نسيته، و قال له آخر رأيت كأن عينى اليمنى دارت من قفاى، فقلت عينى اليسرى، فقال ألك ولدان: قال نعم قال انّ أحدهما يفجر بالآخر، فلمّا استكشف كان كما قال قيل و سأله رجل عن الّاذان فقال الحجّ، و سأله آخر فأوّله بقطع السّرقة، فقيل له فى ذلك. فقال: رأيت الأوّل فى سيماء حسنة فأوّلت و اذّن فى النّاس بالحجّ و لم ارض هيئة الثّانى فاوّلت فاذّن مؤذّن أيتها العير انّكم لسارقون و قيل: و قال ابن سيرين: نقول فى الرّجل يخطب على