روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٥ - ٦٣١ الفقيه المدنى المتقدم التابعى محمد بن مسلم بن عبيد اللّه المشتهر بابن شهاب الزهرى
و الشّام، في موضع هو آخر عمل من الحجاز، و أوّل عمل من فلسطين، و قبره على الطّريق يدعو له كلّ من يمرّ به رضي اللّه عنه انتهى.
و الّذى هو الرّاجح فى النّظر عندى فى حقّ هذا الرّجل بعد استقصائى الكامل لكلمات المادحين له و القادحين، و التّأمّل الغائر التّامّ فى سبب كلّ منهما، و ما هو طريق الجمع بين الأدلّة الّتى لم يطلّع على عمدها صاحب التّعليقات الّتى استظهر تشيّعه و حسن أحواله، فضلاء عن الشّيخ أبى علىّ الرّجالىّ الّذى هو لصيق هذه الفنون و قاصر عن إدراك ما هو عند أهله مخزون، أنّه رحمه اللّه كان فى مبتدأ أمره كما عرفته من عبارة تاريخ ابن خلّكان من جملة علماء أهل السنّة و ندماء حزب الشّيطان، ثمّ انّ علمه و ادراكه أدركاه و أرشداه إلى الحقّ المبين، فصيّراه فى أواخر عمره من الراجعين إلى الإمام زين العابدين عليه السّلام؛ و فى زمرة المستفيدين من بركات أنفاسة الشّريفة، و المستندين إلى كلماته الطّريفة، و المحبيّن له بيده و لسانه و الحافظين لغيبه المعلنين لعظيم شأنه و قويم برهانه؛ فمن جملة ما يدلّك على ذلك و كأنّه الّذى رآه صاحب التّعليقات، و جعل إيّاه الدّليل على تشيّعه و كمال إيمانه دون رواية النّصّ على الأئمّة الإثنى عشر الّذى فهمه صاحب «المنتهى» من عبارته ما ورد عليه بأنّ هذا ليس بشىء لأنّ جماعة من علماء العامّة رووا النّص على انّ الائمّة اثنى عشر، و انّ الحسين عليه السّلام إمام بن إمام أخو إمام أبو ائمّة تسعة تاسعهم قائمهم.
مع انّه رحمه اللّه عطف رواية النصّ المذكور علي روايته الّتى تدلّ على التشيّع هو الحديث المشهور الّذى ذكره جماعة من المصنّفين فى مناقب أهل البيت عليهم السلام و أورده سميّنا العلّامة فى المجلّد الحادى عشر من «البحار» نقلا عن كتاب «كشف الغمّة» و «مناقب ابن شهر آشوب» المازندرانى» ناقلين له عن كتاب «حلية الأولياء» للحافظ أبى نعيم و كتاب «الفضائل للشّيخ ابى السّعادات» و رأيته أنا أيضا فى كتابه «الثّاقب فى المناقب» للشّيخ الفقيه عماد الدّين الطّوسىّ المتقدّم ذكره الشّريف فى أوائل باب المحمّدين، و صورته هكذا برواية صاحب «الثّاقب» مع تفاوت يسير له فى الألفاظ، بالنّظر إلى