روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٧ - ٦٢٧ الامام الرفيع المقام، عند المنتحلين لدين الاسلام، ابو عبد اللّه مالك بن انس بن ابى عامر بن عمرو الحارث بن عثمان الاصبحى المدنى و قيل القرشى التميمى
و أخبره بأمر ابى بكر و عمر فقبل منه، ثمّ قال فمن كان بعد أمير المؤمنين قال الحسن ثمّ الحسين حتّى انتهى إلى نفسه ثمّ سكت قال: جعلت فداك فمن هو اليوم قال ان اخبرتك تقبل؟ قال بلى جعلت فداك، قال: أنا هو، قال جعلت فداك فشىء استدلّ به قال اذهب إلى تلك الشجرة و اشار إلى أمّ غيلان، فقل لها يقول لك موسى بن جعفر أقبلي قال فاتيتها قال فرأيتها و اللّه تجبّ الأرض جبوبا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها فرجعت، قال فأقرّ به، ثمّ لزم السّكوت، فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك، و كان من قبل ذلك يرى الرّؤيا الحسنة، و ترى له ثمّ انقطعت عنه الرّؤيا، فرأي ليلة أبا عبد اللّه الصّادق عليه السّلام فيما يرى النّائم، فشكي إليه انقطاع الرّؤيا، فقال لا تغتّم، فانّ المؤمن إذا رسخ فى الإيمان رفع عنه الرؤيا.
هذا و أقول من جملة مناسبات هذا الحديث الشّريف الّذى أوردناه هنا بالمناسبة:
هو حديث دخول عنوان البصرىّ على مولانا الصّادق عليه السّلام، و اقتباسه نور الحقّ من بركات مجلسه الشّريف، بعد ما يئس من الإنتفاع بطول مراودته مع مالك بن أنس المذكور، و هو بطوله مذكور فى المجلّد الاوّل من البحار نقلا عن خطّ شيخنا البهائى عن محمد بن مكّى الشّهيد رحمه اللّه، و وجدته أيضا فى المجلّد الثالث من كتاب «الكشكول» فليلاحظ. و ليشكر اللّه سبحانه و تعالى على الإهتداء بمتابعة الرّسول و آل الرسول.
ثمّ انّ فى بعض كتب أهل السّنّة نقلا عن حسيبهم الداودىّ أنّه قال: لم يرو مالك عن جعفر حتّى ظهر أمر بنى العبّاس. و عن مصعبهم الكوفىّ أنّه قال: كان لا يروى عن جعفر حتّى يضمّه إلى أحد.
و عن الواقدىّ المشهور انّه قال كان مالك المذكور يأتى المسجد، و يشهد صلاة الجمعة و الجنائز و يعود المرضى، و يقضى الحقوق، و يجلس بالمسجد، و يجتمع عليه أصحابه، ثمّ ثمّ ترك الجلوس بالمسجد و كان يصلّي و ينصرف ترك ذلك كلّه، فلم يكن يشهد للصلاة فى المسجد و لا الجمعة، و لا يأتى أحدا يعرفه و لا يقضى له، فاحتمل النّاس ذلك حتّى مات عليه، و ربّما قيل له فى ذلك فيقول ليس كلّ أحد يقدر أن يتكلّم بعذره.