روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢١٩ - ٦٢٦ الشيخ كمال الدين ميثم بن على بن ميثم البحرانى
كلماته العليلة بالتّحسين و التّسليم، و الإذعان على وجه التّعظيم، فلمّا حضرت مائدة الطّعام بادروا معه بأنواع الأدب فالقى الشّيخ قدّس سرّه عن كمّه فى ذلك الطّعام مستعبّا على أولئك الأعلام و قال كل يا كمّى، فلمّا شاهدوا تلك الحالة العجيبة أخذوا في التّعجب و الإستغراب و استفسروه قدّس سرّه عن معنى ذلك الخطاب، فاجاب عطّر اللّه مرقده بأنّكم إنّما أتيتم بهذه الأطعمة النفيسة لأجل اكمامى الواسعة، لا لنفسى القدسيّة الّلامعة، و إلّا فأنا صاحبكم بالأمس و ما رأيت تكريما و لا تعظيما مع انّى جئتكم بالأمس بهيئة الفقراء، و بتحيّة العلماء، و اليوم جئتكم بلباس الجبّارين و تكلمت بكلام الجاهلين، فقد رجّحتم الجهالة على العلم، و الغنى على الفقر، و أنا صاحب الأبيات الّتى فى اصالة المال و فرعيّة الكمال الّتى أرسلتها إليكم و عرضتها عليكم، و قابلتموها بالتّخطئة، و زعمتم انعكاس القضيّة فاعترف الجماعة بالخطاء فى تخطئتهم؛ و اعتذروا بما صدر منهم من التّقصير فى شأنه قدّس سرّه.
و له من المصنّفات البديعة و الرسائل الجليلة ما لم يسمح بمثلها الزّمان، و لم يظفر بمثلها أحد من الأعيان، منها كتاب «شرح نهج البلاغة» و هو حقيق بأن يكتب بالنّور على الأحداق لا بالحبر على الأوراق، و هو عدّة مجلّدات، و منها شرحه الصّغير على نهج البلاغة جيّد مفيد جدّا رايته فى حدود سنة الحادية و الثّمانين بعد الألف، و كتاب «الاستغاثة فى بدع الثّلاثة» لم يعمل مثله، و كتاب «شرح الإشارات» إشارات استاده العالم، قدوة الحكماء و إمام الفضلاء، الشّيخ السّعيد الشّيخ علىّ بن سليمان البحرانى و هو فى غاية المتانة و الدّقة، على قواعد الحكماء المتألّهين.
و له كتاب القواعد فى علم الكلام، يعنى به كتابه المسمّى ب «قواعد المرام» و عندنا منه نسخة قديمة، و قد فرغ من تصنيفه فى شهر ربيع الأوّل من سنة ستّ و سبعين و ستّمأة، قال و كتاب «المعراج السماوىّ» و كتاب «البحر الخضيم» و «رسالة فى الوحى و الإلهام» و سمعت من بعض الثّقات انّ له شرحا ثالثا على كتاب «نهج البلاغة» متوسّطا.