روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٧ - ٢١٤ العالم الخبير و السيد الكبير مولانا الاقا سيد محمد بن السيد الافضل الاكمل الاقا مير سيد على بن السيد محمد على الطباطبائى الكربلائى
تأثير نفس جنابه يسخرون، و قبال وجهه الشّريف بسيابه يجهرون، بل كانوا يرمون محمله الشّريف بالمدر و الحجارات و يرجمونه فى المشهد و المغيب بغير الطّيب من العبارات، و الجميل من الإشارات، زاعمين انّ انهزام جموعهم الأرذال الأجلاف، فى تلك المصاف لم يكن بواسطة استحقاقهم العقوبة و الإستخفاف، و لا بعلّة اكمان بعض اركانهم النّفاق مع الخيل الرّفاق، و اكفانه المسالمة و الوفاق، مع أهل الشّقاق، بل كان من جهة عدم أهليّة ذلك الإمام القمقام لمطاعيّة عساكر الإسلام أو عدم خلوص نيّته فى خصوص هذا المرام، و لا استجابة دعائه فى تلك الايّام، مع ما كان له من الإلحاح و الإبرام فى سؤال القبح و الأفواج الكرام على أعلاج الطّغام.
و بالجملة فقد بقى سيّدنا المرحوم المبرور فى كرب ذلك الأسف و الوهن و الفتور إلى أن أوصله اللّه تعالى إلى أرض قزوين، و جعله نازلا هنالك فى قرار مكين، فتكدّرت من عواصف ما اصابته حاله و تغيّر مزاجه و منواله و لم يمض على ما ذكر غير زمان قليل حتّى أن لزم الفراش بمواد عليل، و فؤاد من أيدى الفجايع على منه العويل، ثمّ لم يرفع رأسه على المهل من ذلك المهيل، و الحول من ذلك المقيل، حتّى أن عوين له أساس التّحويل، و أوذن فى أذنه من الرّفيق الاعلى بالرحيل، فاذن لأزهاق روحه المطهّر هناك عزرائيل، و لمّا أن توفّى و فرغوا من تجهيز جسده الشّريف، حملوا بأعجل ما يكون إلى مسقط رأسه المنيف؛ و هو أرض الحائر المطهّر على مشرّفها السّلام، و دفن فى ذلك البلد الحرام، بين حرمين الشريفين اللذين هما بمنزلة الرّكن و المقام فى روضة طيّبة بنيت له فى ذلك البين، على يمين الرّاحل من حرم العبّاس إلى حرم مولانا الحسين عليه السّلام، و ذلك فى أوائل سنة أربعين و إثنتين بعد الألف و مأتين.
هذا و من جملة خصائصه قدّس سرّه أنّه لم يؤم أحدا فى الصّلاة ما بقى عمره و لم يعلم فى تركه إمامة الجماعة ما هو سنده و عذره.