روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤ - ٥٩٢ الشيخ الشهيد و السيح السعيد و الركن العميد و القطب الحميد شمس الملة و الدين ابو عبد اللّه محمد بن الشيخ جمال الدين مكى بن الشيخ شمس الدين محمد بن حامد بن احمد النبطى العاملى الجزينى
و رأيت فى بعض مؤلّفات صاحب «مقامع الفضل» انّه كتب فى سبب غيظ ابن جماعة الملعون على شيخنا الشّهيد المرحوم على هذا الوجه. انّه جرى يوما بينهما كلام فى بعض المسائل و كانا متقابلين و بين يدي الشّهيد رحمه اللّه دواة كان يكتب بمدادها، و كان ابن جماعة كبير الجثّة جدّا بخلاف الشّهيد فانّه كان صغير البدن فى الغاية، فقال ابن الجماعة فى ضمن المناظرة تحقيرا لجثّة جناب الشّيخ إنّى أجد حسّا من وراء الدّواة و لا أفهم ما يكون معناه. فأجابه الشّيخ من غير تأمّل و قال له: نعم ابن الواحد لا يكون أعظم من هذا، فخجل ابن الجماعة من هذه المقالة كثيرا و امتلأ منه غيظا و حقدا إلى أن فعل به ما فعل.
و أنت فقد عرفت فيما سبق نظير هذه الحكاية واقعة بين القاضى عضد الإيجى شارح المختصر و واحد من علماء الشّيعة يدعى بمولانا پادشاه اليزدىّ البيابانكىّ عن كتاب «مجالس المؤمنين» فليلاحظ.
ثمّ إنّ من جملة المتعرّضين لذكر هذا الرّجل الإمام المستسعد بما عرفته من علوّ المقام هو سميّنا العلّامة المجلسى فى مقدّمات «بحار الانوار» حيث قال فيما نقل عنه من الكلام على اعتبار الكتب المذكورة فيها و عدم الأعتبار: و مؤلّفات الشّهيد مشهورة كمؤلّفها العلّامة إلّا كتاب «الإستدراك» فانّى لم أظفر بأصل الكتاب و وجدت أخبارا مأخوذة منه بخط الشّيخ الفاضل محمّد بن علىّ الجبعىّ رحمه اللّه و ذكر انّه نقلها من خطّ الشّهيد رحمه اللّه، و «الدرّة الباهرة» فانّه لم يشتهر اشتهار سائر كتبه مقصور على إيراد كلمات وجيزة مأثورة عن النّبى و كلّ من الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و قال أيضا فى مقام آخر: و كتاب «الاستدراك» تأليف بعض قدماء الأصحاب، و كتاب «الدرّة الباهرة من الأصداف الطّاهرة» تأليف الشّيخ السّعيد شمس الدين محمّد بن مكّى كما أظنّه، و هو عندى منقولا من خطّه قدّس اللّه روحه.
قلت: و هو الّذي ينقل عنه فى «البحار» بطريق الإرسال عن النبىّ المختار صلى اللّه عليه و اله الأبرار حديث «إرحموا عزيز قوم ذل و غنّي قوم افتقر و عالما يتلاعب به الجهّال»