روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٨٢ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
النّفس و تدارك الذّنب،و طلب رضوان اللّه العزيز الوهّاب،و يقال أيضا أنّ بعض من اعتقد فى حقّه الباطل رجع عنه بعد وفاته،لما راه فى المنام على هيئة حسنة،يأمره بالرّجوع إلى بعض ما كتبه فى أواخر عمره،و هو فى مكان كذا و كذا،فلمّا استيقظ و طلبه وجده كما نسبه،و كان فيه تبرئة نفسه من جميع ما ينتسب إليه من اقوال الضّلال و اللّه العالم بسرائر الاحوال.
و أمّا سمينا العلاّمة المجلسى قدّس سره القدّوسى،فكان لا يرى بالرّجل بأسا من غاية ملائمة مشربه مع طريقة والده المولى محمّد تقىّ،و قد عدّه فى أواخر«البحار» من جملة مشايخ إجازاته الكبار،و إن أمكن أن يكون ما به المناسبة بين هؤلاء الجماعة قولهم جميعا بعينية وجوب الجمعة،و إقامتهم إياها فى بلادهم باشارة سلطان الشّيعة،و شدّة اهتمامهم فى هذا الباب،و التزامهم ردّ المخالفين فى المسألة بايفاء الجواب و الإنصاف،أنّ رسالة مولانا هذا من أجود ما كتب فى اثبات الوجود العينى على مذاق الأخباريّين،و لذا قد تعرض لردّها مولانا اسماعيل المازندرانى الشّهير بالخاجوئى،الّذى هو من أعاظم علمائنا المحقّقين،صاحب التّعليقات،و الرّسائل الكثيرة المتجاوزة فى ظاهر التّقريب و التّخمين،عن تمام المائة و العشرين،فى مسائل شتّى هى من محال أنظار المتكلّمين و المجتهدين،فى أصول الدّين و فروع هذا الشّرع المبين،فلم يترك من تلك الرّسالة قائمة إلاّ هدّها،و لا شاخصة إلاّ قدّها و أبدّها.
و من جملة ما زبره فى فواتح شرحه المذكور،و يعجبنى أن لا أخلى كتابى هذا من نمط ذلك المزبور،قوله بعد الحمد و الصلاة:أمّا بعد فيقول العبد الذّنيب الكئيب الضّعيف الذّليل الجاني اسماعيل بن الحسين بن محمّد رضا بن علاء الدّين محمّد المازندرانى،حوسبوا حسابا يسيرا،و صيّروا إلى الجنّة و المغفرة مصيرا،انّى لما رأيت الآيات و الرّوايات الّتى استدلّوا بها على عينيّة وجوب الجمعة فى زمن الغيبة، مبالغين فيه حتّى كاد أن يقولوا بحتميتها مع أهل الضّلالة و الخيبة غير دالّة علي