روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٦٢ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
يا مولاى هل هى إلاّ نفس واحدة،فقال يا كميل انّما هي أربع:النّامية النباتية،و الحسيّة و الحيوانيّة،و النّاطقيّة و القدسيّة؛و الكلمة الإلهيّة،و لكلّ واحدة من هذه خمس قوى و خاصتان،فالنّاميّة النّباتيّة لها خمس قوى:ماسكة و جاذبة و هاضمة و دافعة و مربّية،و لها خاصتان:الزّيادة و النّقصان،و انبعاثها من الكبد و هى أشبه الاشياء بنفس الحيوان.
و الحيوانيّة الحسيّة و لها خمس قوى؛سمع و بصر و شمّ و ذوق و لمس،و لها خاصتان:الرّضا و الغضب،و انبعاثها من الكبد و هى أشبه الأشياء بنفس السّباع،و النّاطقة القدسيّة و لها خمس قوى:فكر و ذكر و علم و حلم و نباهة،و ليس لها انبعاث و هي أشبه الأشياء بنفس الملائكة،و لها خاصتان النزاهة و الحكمة،و الكلمة الإلهيّة و لها خمس قوى بقاء فى فناء،و نعيم فى شفاء،و عزّ فى ذلّ،و فقر فى غنى،و صبر فى بلاء،و لها خاصتان الحلم و الكرم،و هذه الّتى مبدأها من اللّه و إليه تعود لقوله تعالى:
و نفخنا فيه من روحنا،و أمّا عوده فلقوله تعالى: يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً، و العقل وسط الكلّ لكيلا يقول أحدكم شيئا من الخير و الشّر،إلا لقياس معقول انتهى.و هذا من جملة احاديث الحكمة الّتى قلّ ما يوجد نظيره فى شىء من كتب الحديث،و يدلّ على كون الرّجل ذا معرفة كاملة و منزلة كابرة،و شأن رفيع،و قدر منيع.
و فى رجال النّيسابورى أنّه كان من خواص عليّ عليه السّلام أردفه على جمله فسأل عنه،فقال يا أمير المؤمنين عليه السّلام ما الحقيقة؟فقال مالك و الحقيقة؟فقال كميل:أو لست صاحب سرّك قال بلى،و لكن يرشح عليك ما يطفح منّى،فقال أو مثلك تخيّب سائلا،فقال:الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة،قال زدنى بيانا،قال محو الموموم و صحو المعلوء فقال زدنى بيانا قال هتك السّتر لغلبة السرّ،فقال:زدنى بيانا قال نور يشرق من صبح الأزل فليوح على هياكل التّوحيد آثاره،فقال زدنى بيانا فقال:اطف السّراج فقد طلع الصّبح [١].