روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٤٦ - باب ما أوله الغين و الفاء و القاف و الكاف و اللام من ساير أطباق الفريقين
من نهاية تعصّبهم فى امر المذهب يرضى بأن يروى أحد من علماء الشّيعة،أو يدخلهم فى جريدة مشايخه،فضلا عن مثل هذين المتعصّبين فى مذهبهما،السيّد شريف الجرجانى؛ القاضى بدر الدّين الحنفى فليتأمّل.
ثمّ ليعلم انّ مراده بالقطب الشّيرازى،هو الشّيخ قطب الدّين محمود بن مسعود بن مصلح الفارسى الكازرونى الشافعى الملقّب بالعلاّمة عند علماء العامّة،صاحب المصنّفات الكثيرة المتينة فى الحكمة و الاصول و الادب و غيرها،و لكنّى لم أطّلع على رواية صاحب الترجمة عنه؛لانّه كان من جملة معاصريه لما سوف تعرف من تقارب وفاتيهما أيضا،و لو سلم فقيه أيضا من الدّلالة على كون الرّجل من سنخ أولئك الجماعة ما لا يخفى،و ذلك لانّه لا كلام لأحد من الفريقين فى كون القطب الشّيرازى هذا من جملة علماء أهل السنّة،و عظماء محقّقيهم،فرواية أحد من الشّيعة عنه على سبيل الإطلاق غريب جدّا فاقد المثل و النّظير و لا ينبئك مثل خيبر.
ثمّ لمّا بلغ الكلام إلى هذا المقام،و اجتمع لذكر القطب الشّيرازى مناسبات شتى بالنّسبة إلى هذا المرام،حقّ علينا أن يلحق ما بلغنا من ترجمته أيضا بهذه التّرجمة و لا تفرّق بين قطبى بعض الفرق من هذه الامّة،فى موضع إكمال المكرمة،فنقول:
قال صاحب«البغية»بعد ذكره بعنوان قطب الدّين محمود بن مسعود بن مصلح الفارسى الشّيرازى الشّافعى،الملقّب بالعلاّمة،مثل سائر المترجمين له من الفريقين،تكرّر ذكره فى كتب المعانى و البيان،و اصول الفقه،و كان بارعا فى العلوم محقّقا متكلّما حكيما،ولد بشيراز سنة اربع و ثلاثين و ستّمائة،و كان أبوه طبيبا بها؛فقرأ عليه و على عمّه و الزّكى الرّكشاوى و الشّمس الكاتبى،ثمّ سافر إلى النّصير الطّوسى فقرأ عليه و برع،ثمّ دخل الرّوم فاكرمه صاحبها و ولّى قضاء سيواس و ملطية و قدم الشّام،ثمّ سكن تبريز و أقرأ بها العلوم و العقليّة،و حدّث بجامع الاصول عن الصّدر القونوى،عن يعقوب الهذيانى،«الهمدانى خ»،عن المصنّف،و كان مخالطا للملوك محاضرا ظريفا مزّاحا،لا يحمل همّا و لا يغير زى الصّوفيّة،و كان يجيّد لعب الشّطرنج و يديمه