روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٦ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
استأصل الخليفة المستعصم العبّاسى،ثمّ أمر هلاكو خان بالرّصد و اختار محروسة مراغة من اعمال تبريز لبناء الرّصد،فرصد فيه و استنبط عدّة من الآلات الرصديّة،
و كان من أعوانه على الرّصد من العلماء و تلاميذه جماعة ارسل اليهم الملك هلاكو خان،منهم العالم الأعلم العلاّمة قطب الدّين محمود الشّيرازى،صاحب«شرف الأشراف»و«الكليّات»و هو فاضل حسن الخلق و السّيرة،مبرّز فى جميع أجزاء الحكمة،محقّق مدقّق مفيدا و مستفيدا فى صحبة المحقّق الطّوسى،و مؤيّد الدين العروضى الدّمشقى،و كان متبحّرا فى الهندسة و آلات الرّصد،توفّى بمراغة فجأة فى سنة أربع و ستّمائة،و فخر الدّين كان طبيبا فاضلا حاذقا،و نجم الدّين الكاتب القزوينى المتقدّم إلى ذكره الإشارة-فى باب المعمرين من هذا الكتاب،و كان فاضلا فى الحكمة و الكلام،و محيى الدّين الأخلاطى و كان فاضلا مهندسا متبحرا فى العلوم الرياضية و محيى الدين المغربي و كان مهندسا فاضلا فى العلوم الرياضيّة،و اعمال الرّصد.و نجم الدّين الكاتب البغدادىّ،و كان فاضلا فى أجزاء الرّياضى و الهندسة و علم الرّصد،كاتبا مصوّرا،و كان من احسن الخلائق خلقا و ضبطوا حركات الكواكب، و مات المحقّق الخواجة،و بان النّقص فى كتاب الزّيج،و لنقصهم عن ذلك لم يتمّموه انتهى.
و كان من قلّة وفاء الملوك الجبابرة،و شدّة جفائهم بالراكنين إلى مودّتهم البائرة،و سرعة قبولهم لسعاية السّعاة الأراذل،و لو فى حق الأفاضل،و السّلوك مع أهالى الإحسان إليهم على خلاف ما يخيّله الإنسان الغافل،صدر ما صدر من النّاصر المحتشم،بالنسبة إلى جنابه المحترم،حسبما عرفته من هذه العبارة على التّفصيل، و من جملة ما يشهد بما ذكرناه من التّوجيه و التّعليل،مضافا إلى قيام التجربة عليه فى كلّ جيل،بحيث جعله بعض أهل المعرفة و الدّيانة مناط الفرق بين الحبّ فى اللّه و الحب من جهة غيره سبحانه،فاثبت أنّ الأوّل من قبيل ترفيلات الأنبياء للاولياء لا انفصام لها،و الثّانى من قبيل تشريفات ملوك الدّنيا لم يوافق آخرها اوّلها،هو ما ذكره بعض أرباب السّير المعتبر من إنّ السّلطان هلاكو خان المذكور أيضا لم يبق مع حضرة الخواجة على ما كان،بل تغيّر عليه قلبه و وجهه فى عين زمن اشتغاله بأمر