روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٧١ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
سنة إحدى و أربعمائة فى مجلس المفيد أبى عبد اللّه-رضى اللّه عنه-فجاءه علويّ و سأله عن تأويل رؤيا رآها،فاجابها،فقال أطال اللّه بقاء سيّدنا أقرأت علم التّاويل؟قال أنّى قد بقيت فى هذا العلم مدّة،و لى كتب جمّة فى هذا العلم،ثمّ قال خذ القرطاس و اكتب ما أملى عليك فقال:كان ببغداد رجل عالم من أصحاب الشّافعى،و كان له كتب كثيرة،و لم يكن له ولد،فلمّا حضرته الوفاة دعى رجلا يقال له جعفر الدّقاق و أوصى إليه،و قال إذا فرغت من دفنى فاذهب بكتبى إلى سوق الفروش و بعها،و اصرف ما حصل من ثمنها فى وجوه المصالح الّتى فصّلتها،و سلّم إليه التّفصيل.
ثمّ نودى فى البلد من أراد أن يشترى الكتب فليحضر المكان الفلانى؛فانّه يباع فيه الكتب من تركة فلان،فذهبت إليه لابتاع كتبا و قد اجتمع هناك خلق كثير،و من اشترى شيئا من كتبه كتب عليه جعفر الدّقاق للوصىّ ثمنه و قد اشتريت منها أربعة كتب فى علم التّعبير و كتبت ثمنها على نفسى و هو يشترط علىّ و على من يبتاع توفية الثمن فى الأسبوع،فلمّا هممت بالقيام قال لى جعفر مكانك؛يا شيخ، فانّه جرى على يدى أمر لا أذكره إلاّ لك؛فانّه لنصرة مذهبك.
ثمّ قال لى أنّه كان لى رفيق يتعلّم معى،و كان فى محلة باب البصرة رجل يروي الأحاديث و النّاس يسمعون منه يقال له:أبو عبد اللّه المحدّث،و كنت و رفيقى نذهب إليه برهة من الزّمان،و نكتب عنه الأحاديث،و كلّما أملي حديثا من فضائل أهل البيت عليهم السّلام،طعن فيه و فى راويه،حتّى كان يوما من الأيّام،فاملى فى فضائل البتول الزّهراء عليها السّلام.
ثمّ قال و ما تنفع هذه الفضائل عليّا و فاطمة،فانّ عليّا كان يقتل المسلمين و طعن فى فاطمة عليها السّلام،و قال فيها كلمات منكرة،قال جعفر:فقلت لرفيقى:
لا ينبغى لنا أن نأتى هذا الرّجل؛فانّه رجل لا دين له و لا ديانة،و انه لا يزال يطول لسانه فى علىّ و فاطمة عليهما السّلام،و هذا ليس بمذهب المسلمين،فقال رفيقى أنك