روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٣ - ٥٨٠ شيخ الطائفة الحقة و رئيس الفرقة المحقة ابو جعفرنا الثالث محمد بن الحسن بن على الطوسى قدس سره القدوسى
قال مصنّفه فيه و فى«الفهرست»أنّه كتاب لم يصنّف مثله و لا نظير له فى كتب الأصحاب و لا فى كتب المخالفين،و هو أحد و ثمانون كتابا مفصّلة فى«الفهرست»
و قد ذكر فى مفتتحه أنّه كان على قديم الوقت و حديثه متشوق النّفس إلى عمل مثل هذا الكتاب،قال:و كان يقطعنى عن ذلك القواطع،و يشغلنى الشّواغل، و يضعف نيّتى أيضا فيه،قلّة رغبة هذه الطّائفة فيه،و ترك عنايتهم به،لأنهم القوا الأخبار و ما رووه من صريح الألفاظ حتّى انّ مسألة لو غيّر لفظها و عبّر عن معناها بغير اللّفظ المعتاد لهم،تعجّبوا منها و قصر فهمهم عنها،و كنت عملت على قديم الوقت كتاب«النّهاية»و ذكرت فيه جميع ما رواه أصحابنا فى مصنّفاتهم و أصولها من المسائل و فرقوه في كتبهم،قال و أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتّى لا يستوحشوا من ذلك و عملت بآخره مختصر جمل العقود فى العبادات سلكت فيه طريق الايجاز و الاختصار و وعدت فيه أن أعمل كتابا فى الفروع خاصّة ينضاف إلى كتاب«النّهاية»و يجتمع معه يكون كاملا فى جميع ما يحتاج إليه.
ثمّ رأيت أنّ ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على النّاظر فيه لأنّ الفرع انّما يفهم إذا ضبط الأصل معه فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب الفقه الّتى فصلّها الفقهاء و هى نحو من ثمانين كتابا على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ،و اقتصرت فيه على مجرّد الفقه دون الأدعية و الآداب،و أعقّد فيه الأبواب و أقسّم فيه المسائل، و أجمع بين النّظائر و استوفيه غاية الاستيفاء،و أذكر أكثر الفروع الّتى ذكر المخالفون و أقول:ما عندى فيه على ما تقتضيه مذاهبنا و توجبه أصولنا بعد أن أذكر جميع أصول المسائل،و إذا كانت المسألة او الفرع ظاهرا اقنع فيه بمجرّد الفتيا؛و إن كانت المسألة أو الفرع غريبا أو مشكلا أومى إلى تعليلها و وجه دليلها ليكون النّاظر فيها غير مقلّد و لا منحت؛و إذا كانت المسألة أو الفرع ممّا فيه أقوال العلماء ذكرتها و بيّنت عللها و الصّحيح منها و الأقوى،و ابنه على جهة دليلها لا على وجه القياس،و إذا شبهت شيئا بشىء فعلى جهة المثال لا على حمل إحداهما على الأخرى أو على وجه الحكاية