روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢١٤ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
و يشهد بذلك أيضا قول صاحب«مجمع البحرين»فى مادّة سلاّر بن عبد العزيز-المتقدّم ذكره و أبو الفتح الكراجكى قرأ عليه،و هو من ديار مصر.
هذا و أمّا وفاة الرّجل فلم أر إلى الآن نصّا عليها فى شىء من معاجم الإماميّة و تواريخهم،و لكن المنقول عن اليافعى المشهور الّذى هو من أعاظم علماء الجمهور فى تاريخه الموسوم ب«مرآة الجنان»انّه تعرّض لبيان ذلك بهذا العنوان،سنة تسع و أربعين و أربعمائة،توفّى فيها أبو الفتح الكراجكى الخيمى رأس الشّيعة؛صاحب التّصانيف كان نحويّا لغويّا منجّما طبيبا متكلّما من كبار أصحاب الشّريف المرتضى و كان الخيم أو ذا الخيم،أو ذات الخيم الواقع إليها النّسبة فى كلامه أيضا من المواضع الواقعة فى تلك الدّيار فليلاحظ.
ثمّ انّ من جملة ما يعجبنى نقله في هذه العجالة من كتابه«الكنز»و هو من جياد الأخبار و موجبات الفوز بنعيم دار القرار؛حديث فضيلة يرويه بأسناده المعنعن،عن ابن عبّاس،قال كان النّبى صلّى اللّه عليه و آله ليلة بدر قائما يصلّى و يبكى و يستعبر و يخشع و يخضع كاستعظام المسكين،و يقول اللّهمّ أنجز لى ما وعدتنى و يخرّ ساجدا و يخشع فى سجوده،و يكثر التفزع فأوحى اللّه إليه قد أنجزنا وعدك و أيّدناك ابن عمّك علىّ و مصارعهم على يديه،و كفيناك المستهزئين به،فعلينا فتوكّل و عليه فاعتمد،فأنا خير من توكّلت عليه،و هو أفضل من اعتمد عليه.
و من جملة ذلك أيضا قوله فى مقام نقله لبعض كلمات مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام و لنعم ما قال و من بديع كلام أمير المؤمنين عليه السّلام،الّذى حفظ عنه انّ رجلا قطع عليه خطبة،و قال له صف لنا الدّنيا،فقال أوّلها عناء،و آخرها بلاء،حلالها حساب،و حرامها عقاب،من صحّ فيها أمن،و من مرض فيها ندم،و من استغنى فيها فتن،و من افتقر فيها حزن؛و من ساعاها فاتته و من قعد عنها أتته،و من نظر إليها الهته و من تهلون بها نصرته ثمّ عاد إلى مكانه من خطبته صلوات اللّه عليه و هذه أعلى الرّتب درجة فى حضور الخاطر.